محليات

لائحة التقييم البيئي الاستراتيجي: استثناءات وعقوبات صارمة

في خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية ومواكبة التحولات التنموية الكبرى، كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية عن تفاصيل مشروع اللائحة التنفيذية للتقييم البيئي الاستراتيجي. تأتي هذه الخطوة لترسيخ مفهوم حماية البيئة كركيزة أساسية في التخطيط الوطني، وضمان عدم تعارض الطموحات الاقتصادية المتسارعة مع الالتزامات البيئية للمملكة.

سياق التحول البيئي ورؤية 2030

تكتسب هذه اللائحة أهمية خاصة في ظل “رؤية المملكة 2030” ومبادرة “السعودية الخضراء”، حيث انتقلت المملكة من مرحلة معالجة الآثار البيئية للمشاريع الفردية إلى مرحلة التخطيط الاستراتيجي الشامل. تاريخياً، كانت التقييمات تقتصر غالباً على المشاريع بعد إقرارها، مما قد يسبب تكاليف باهظة للمعالجة لاحقاً. أما النظام الجديد، فيهدف إلى دمج الاعتبارات البيئية في صلب السياسات والخطط قبل اعتمادها، وهو ما يعكس نضجاً في المنظومة التشريعية البيئية ويحاكي أفضل الممارسات العالمية في الدول المتقدمة.

استثناءات محددة ونطاق التطبيق

حددت الوزارة نطاقاً واسعاً لتطبيق اللائحة يشمل كافة الاستراتيجيات والخطط التنموية داخل الإقليم السعودي. ومع ذلك، وبناءً على مقتضيات المصلحة العامة والأمن الوطني، نصت اللائحة بشكل صريح على استثناء السياسات والخطط المتعلقة بالمجالات العسكرية، والأمنية، والدفاع المدني. كما شملت الاستثناءات الخطط ذات الطابع المالي البحت (الموازنات)، وتلك المرتبطة بحالات الطوارئ والكوارث العاجلة، لضمان سرعة الاستجابة دون عوائق إجرائية.

ضوابط صارمة للمكاتب الاستشارية

لضمان جودة المخرجات، وضعت اللائحة شروطاً صارمة لمقدمي الخدمات الاستشارية، حيث ألزمتهم بامتلاك سجل مهني موثق يتضمن إنجاز ما لا يقل عن ثلاث دراسات مماثلة خلال السنوات الخمس الماضية. كما شددت على ضرورة تقديم تعهد خطي بالاستقلالية والحياد، وخلو السجل من أي تضارب للمصالح مع ملاك الاستراتيجيات، وذلك لتعزيز الشفافية والموثوقية في النتائج.

عقوبات رادعة وقائمة سوداء

في إطار سعيها لضبط السوق ومنع التلاعب، أقرت اللائحة عقوبات رادعة بحق المخالفين. وتصل الغرامات المالية إلى خمسمائة ألف ريال سعودي في حال تقديم بيانات مضللة أو استخدام كوادر غير مؤهلة. ولم تكتفِ الوزارة بالعقوبات المالية، بل منحت نفسها صلاحية إيقاف التعامل مع المكاتب المخالفة ووضعها ضمن ما يشبه “القائمة السوداء”، مما يحرمها من المشاركة في دراسات مستقبلية لفترات محددة، وهو إجراء إداري حازم يهدف لتنقية القطاع من الدخلاء.

الأثر المتوقع محلياً ودولياً

من المتوقع أن يسهم تطبيق هذه اللائحة في تحسين تصنيف المملكة في مؤشرات الأداء البيئي العالمية، وجذب الاستثمارات الخضراء التي تشترط معايير بيئية صارمة. كما ستؤدي هذه الإجراءات الاستباقية إلى تقليل الهدر المالي الناتج عن معالجة الأضرار البيئية مستقبلاً، وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، مما يعزز من جودة الحياة والتخطيط الحضري المستدام في المدن السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى