ماذا قالت التقييمات الأمريكية لترامب قبل الهجوم على إيران؟

كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى عن تفاصيل دقيقة حول المشاورات التي دارت داخل البيت الأبيض قبيل اتخاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بشن هجوم عسكري واسع النطاق على إيران. وأوضحت المصادر أن الرئيس تلقى إحاطات استخباراتية واستراتيجية لم تقتصر فقط على الجوانب العسكرية التكتيكية، بل رسمت صورة لمستقبل المنطقة بأسرها.
تقييمات المخاطر والمكاسب الاستراتيجية
وبحسب المسؤول، فإن التقييمات التي عُرضت على ترامب اتسمت بالصراحة المطلقة، حيث حذر القادة العسكريون ومستشارو الأمن القومي من احتمالية وقوع خسائر كبيرة في صفوف القوات الأمريكية، واصفين العملية بأنها محفوفة بالمخاطر. ومع ذلك، تضمن الجانب الآخر من التقييم رؤية استشرافية تشير إلى أن نجاح هذه الضربة قد يؤدي إلى "تحول يستمر لأجيال" في ميزان القوى بالشرق الأوسط، بما يخدم المصالح العليا للولايات المتحدة وحلفائها على المدى الطويل.
عملية "ملحمة الغضب" وتغيير قواعد الاشتباك
أطلقت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) على العملية اسم "ملحمة الغضب"، في إشارة واضحة إلى حجم الرد العسكري. ويشير الخبراء إلى أن هذا الهجوم يمثل نقطة تحول تاريخية تخرج الصراع من دائرة الحروب بالوكالة إلى المواجهة المباشرة. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات واشنطن وتل أبيب لتحجيم النفوذ الإيراني الذي تمدد خلال العقود الماضية، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة قد تعيد رسم الخرائط السياسية والأمنية.
التنسيق الأمريكي الإسرائيلي وأبعاده الإقليمية
لم يكن التحرك الأمريكي منفرداً، بل جاء متزامناً مع تحركات للجيش الإسرائيلي، حيث استهدف الطرفان مواقع استراتيجية في عمق الأراضي الإيرانية. هذا التنسيق العالي المستوى يعكس قناعة مشتركة بأن التهديدات الإيرانية، التي طالت دولاً عربية خليجية وإسرائيل، تتطلب رداً حاسماً يتجاوز الإجراءات الدبلوماسية التقليدية. وقد ردت طهران بشن هجمات انتقامية، مما أدخل المنطقة في دوامة صراع جديد لا يمكن التنبؤ بنتائجه النهائية بسهولة.
رؤية ترامب: التضحية بالحاضر لأجل المستقبل
وفي خطاب مصور عكس خطورة الموقف، تبنى الرئيس ترامب السردية التي قدمها مستشاروه، مقراً بصعوبة القرار. وقال ترامب بوضوح: "قد نفقد حياة أبطال أمريكيين شجعان"، في اعتراف نادر بحجم التكلفة البشرية المحتملة. إلا أنه برر هذه الخطوة بأنها ضرورة حتمية لتأمين المستقبل، قائلاً: "لكننا لا نفعل هذا من أجل الحاضر، بل نفعله من أجل المستقبل، وهي مهمة نبيلة". هذه التصريحات تؤكد أن الإدارة الأمريكية تنظر للعملية كجزء من استراتيجية كبرى تهدف لفرض واقع أمني جديد يضمن استقرار المصالح الأمريكية وحلفائها لعقود قادمة.



