تراجع عوائد السندات الأمريكية بعد بيانات البطالة الصادمة

سجلت عوائد السندات الأمريكية تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم (الخميس)، متأثرة بشكل مباشر بصدور حزمة من البيانات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على متانة سوق العمل في الولايات المتحدة، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مسار السياسة النقدية للفترة المقبلة.
تفاصيل حركة العوائد في السوق
شهدت سوق السندات حركة بيع واسعة النطاق للعوائد (وشراء للسندات)، حيث هبط العائد على السندات العشرية – التي تُعد المعيار القياسي لتسعير العديد من الأدوات المالية – بمقدار 4.6 نقطة أساس ليصل إلى مستوى 4.232%. وفي الوقت ذاته، انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل عامين، وهي الفئة الأكثر حساسية لتوقعات تغيرات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، بمقدار 5.5 نقطة أساس مسجلاً 3.504%. ولم تكن السندات طويلة الأجل بمنأى عن هذا التراجع، حيث انخفض العائد على السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 2.9 نقطة أساس ليصل إلى 4.886%.
بيانات سوق العمل المحرك الرئيسي
جاء هذا التحرك في الأسواق استجابة فورية للبيانات التي كشفت عن ارتفاع عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بمستويات فاقت توقعات المحللين، بالتزامن مع تقارير تشير إلى زيادة حادة في عمليات تسريح العمالة داخل الولايات المتحدة خلال شهر يناير. هذه الأرقام تُقرأ في الأسواق المالية كإشارات أولية على تباطؤ الزخم الاقتصادي، مما يقلل من الضغوط التضخمية المحتملة.
السياق الاقتصادي والعلاقة بالسياسة النقدية
تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة عند وضعها في سياقها الاقتصادي الأوسع؛ فالعلاقة بين بيانات سوق العمل وعوائد السندات هي علاقة عكسية في ظل الدورات الاقتصادية الحالية. عندما يظهر سوق العمل علامات ضعف، تتزايد الرهانات في وول ستريت على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) قد يتجه نحو تيسير السياسة النقدية أو خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد وتجنب الركود. تاريخياً، تعتبر السندات الحكومية ملاذاً آمناً للمستثمرين عند ظهور بوادر القلق الاقتصادي، مما يرفع أسعارها ويضغط على عوائدها للانخفاض.
التأثيرات المتوقعة محلياً وعالمياً
لهذا الانخفاض في العوائد تداعيات تتجاوز سوق السندات؛ فعلى الصعيد المحلي الأمريكي، يؤدي تراجع عوائد السندات العشرية عادة إلى انخفاض تكاليف الاقتراض طويل الأجل، مثل قروض الرهن العقاري، مما قد يوفر متنفساً لقطاع الإسكان. أما على الصعيد العالمي، فإن تراجع العوائد الأمريكية قد يقلل من جاذبية الدولار الأمريكي مقارنة بالعملات الأخرى، مما يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال العالمية ويخفف الضغط على الاقتصادات الناشئة التي تستدين بالدولار.



