توقعات عجز الموازنة الأمريكية 2026 وتأثير سياسات ترمب

كشف تقرير حديث صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي (CBO) عن توقعات مالية جديدة تشير إلى مسار تصاعدي لعجز الموازنة الفيدرالية خلال السنوات القادمة، مما يلقي الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجه أكبر اقتصاد في العالم. ووفقاً للبيانات، من المتوقع أن يقفز عجز الموازنة خلال السنة المالية 2026 ليصل إلى نحو 1.853 تريليون دولار، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالعجز المقدر بـ 1.775 تريليون دولار للعام المالي 2025.
مؤشرات العجز والناتج المحلي الإجمالي
أوضح التقرير تفاصيل دقيقة حول العلاقة بين العجز والنمو الاقتصادي، حيث ذكر المكتب أن العجز المتوقع للعام المالي الحالي سيعادل ما نسبته 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. وتشير التقديرات طويلة الأجل إلى أن هذا المعدل لن يستقر، بل من المرجح أن يبلغ في المتوسط 6.1% خلال العقد المقبل، ليواصل ارتفاعه التدريجي وصولاً إلى 6.7% بحلول عام 2036. هذه النسب تعتبر مؤشراً حيوياً للمحللين الاقتصاديين، حيث تعكس وتيرة استدانة الحكومة مقارنة بحجم الاقتصاد الكلي.
تأثير السياسات الضريبية والجمركية الجديدة
ألقى التقرير الضوء على التباين في تأثير السياسات المالية لإدارة الرئيس دونالد ترمب على الموازنة العامة. فمن ناحية، أدى تمديد التخفيضات الضريبية إلى رفع توقعات العجز التراكمي للفترة ما بين 2026 و2035 بنحو 1.4 تريليون دولار، حيث تقلل هذه التخفيضات من التدفقات النقدية المباشرة للخزينة.
في المقابل، أشار المكتب إلى جانب إيجابي متمثل في الإيرادات الإضافية المتوقعة من التعريفات الجمركية التي فرضتها الإدارة. حيث يُتوقع أن تساهم هذه الرسوم في خفض العجز بمقدار ضخم يصل إلى 3 تريليونات دولار على مدى العقد القادم، وذلك عند احتساب الآثار الاقتصادية الكلية وتراجع مدفوعات الفائدة على الدين العام، مما يخلق توازاً معقداً في المشهد المالي.
السياق الاقتصادي والتأثيرات العالمية
تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة عند وضعها في سياقها التاريخي والاقتصادي الأوسع. تاريخياً، تعتمد الولايات المتحدة على الاستدانة لتمويل الإنفاق الحكومي، ولكن استمرار العجز بمستويات تريليونية يثير مخاوف بشأن استدامة الدين العام على المدى الطويل. ارتفاع العجز يعني عادةً زيادة إصدار السندات الحكومية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات، وهو ما يؤثر بدوره على تكاليف الاقتراض للشركات والأفراد داخل أمريكا.
على الصعيد الدولي، يراقب العالم هذه البيانات بحذر، نظراً لأن الدولار الأمريكي هو عملة الاحتياط العالمية الرئيسية. أي تقلبات حادة في السياسة المالية الأمريكية أو ارتفاع في تكلفة خدمة الدين قد تؤثر على تدفقات رؤوس الأموال العالمية وأسعار الفائدة في الأسواق الناشئة. كما أن الاعتماد المتزايد على الرسوم الجمركية كأداة لتقليص العجز قد يعيد تشكيل خريطة التجارة الدولية، مما يؤثر على سلاسل التوريد العالمية والعلاقات التجارية مع الشركاء الاقتصاديين الكبار.



