خفر السواحل الأمريكي: 800 سفينة ضمن الأسطول المظلم

كشف اللواء البحري ديفيد باراتا، الضابط البارز في خفر السواحل الأمريكي، عن حقائق صادمة تتعلق بحجم ما يُعرف عالمياً بـ “الأسطول المظلم”، مشيراً إلى أن التقديرات الاستخباراتية تؤكد وجود ما بين 600 إلى 800 سفينة تجوب بحار العالم حالياً، وتعمل لصالح دول تخضع لعقوبات دولية مشددة مثل إيران، فنزويلا، الصين، وروسيا.
وفي جلسة استماع أمام الكونجرس، أوضح باراتا أن الجهود الأمريكية والدولية، رغم كثافتها، لم تنجح إلا في اعتراض نسبة ضئيلة جداً من هذه السفن، حيث تم ضبط 7 سفن فقط مؤخراً، وهو رقم يكشف حجم التحدي الأمني واللوجستي الذي تواجهه القوات البحرية الغربية في ملاحقة شبكات التهريب المعقدة التي تدير هذا الأسطول.
تكتيكات التخفي والخداع البحري
أشار المسؤول الأمريكي إلى أن سفن “الأسطول المظلم” لا تكتفي بالإبحار سراً، بل تستخدم تقنيات متطورة وأساليب احتيالية لتضليل أنظمة المراقبة الدولية. ومن أبرز هذه الوسائل استخدام وثائق ملكية مزورة، وانتحال هويات سفن تم تفكيكها سابقاً، بالإضافة إلى إغلاق أجهزة التتبع الآلي (AIS) أو التلاعب ببيانات الموقع الجغرافي لإظهار السفينة في مكان غير موقعها الحقيقي، وهي ممارسات تجعل من عملية الرصد والملاحقة أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش.
التصعيد في الكاريبي والملف الفنزويلي
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة البحر الكاريبي توتراً غير مسبوق، تنفيذاً لأوامر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصادرة في ديسمبر الماضي، والتي قضت بتعقب سفن النفط المتجهة من وإلى فنزويلا. وقد أسفرت هذه الحملة العسكرية المكثفة عن نشر قوة بحرية أمريكية ضخمة، قامت بمصادرة ناقلات نفط وتنفيذ عمليات أمنية واسعة النطاق.
وفي سياق متصل، شهدت المنطقة تطوراً دراماتيكياً تمثل في العملية العسكرية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير، وهي خطوة تعكس إصرار واشنطن على تضييق الخناق الاقتصادي والسياسي على كاراكاس، وقطع شريان الحياة النفطي الذي يعتمد عليه النظام الفنزويلي عبر هذا الأسطول الخفي.
تعاون دولي وملاحقات عبر المحيطات
لا تقتصر المواجهة على المياه الأمريكية؛ فقد امتدت العمليات لتشمل المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط. ففي الأسابيع الأخيرة، طاردت القوات الأمريكية سفينة مرتبطة بروسيا من سواحل فنزويلا وصولاً إلى شمال الأطلسي. وبالتزامن مع ذلك، أظهرت البحرية الفرنسية نشاطاً ملحوظاً باعتراض ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر المتوسط واقتيادها إلى ميناء فرنسي، مما يشير إلى وجود تنسيق استخباراتي وعسكري بين الحلفاء الغربيين لمحاولة تقليص نفوذ “الأسطول المظلم” الذي بات يشكل تهديداً لفعالية نظام العقوبات العالمي.



