
النفط يسجل أعلى مكاسب أسبوعية منذ 1983 بسبب توترات الشرق الأوسط
شهدت أسواق الطاقة العالمية حدثاً استثنائياً وتاريخياً مع إغلاق تعاملات الجمعة، حيث حلقت أسعار النفط بوتيرة غير مسبوقة منذ عقود. وسجلت العقود الآجلة للخام الأمريكي مكاسب أسبوعية تجاوزت حاجز الـ 35%، وهي النسبة الأعلى على الإطلاق منذ بدء تداول هذه العقود في بورصة نيويورك عام 1983، وذلك تحت وطأة المخاوف المتصاعدة من اندلاع حرب شاملة في منطقة الشرق الأوسط قد تعصف بإمدادات الطاقة العالمية.
وفي تفاصيل التداولات، قفزت العقود الآجلة لخام "نايمكس" الأمريكي تسليم شهر أبريل بنسبة بلغت 12.21%، مضيفة نحو 9.89 دولار للبرميل الواحد لتستقر عند مستوى 90.90 دولار، لتعزز بذلك مكاسبها الأسبوعية الصاروخية التي وصلت إلى 35.63%. وبالتوازي، لم يكن خام "برنت" القياسي بمنأى عن هذه الموجة، حيث صعدت عقود تسليم مايو بنسبة 8.52% (ما يعادل 7.28 دولار) لتغلق عند 92.69 دولار للبرميل، مسجلة مكاسب أسبوعية قوية بلغت 27.88%.
ويأتي هذا الاشتعال في الأسعار كرد فعل مباشر وفوري على تصريحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، التي اتسمت بلهجة حادة وحاسمة، حيث أكد أنه "لا اتفاق مع إيران إلا بالاستسلام غير المشروط". هذه التصريحات جاءت في وقت تتسع فيه رقعة الصراع لتشمل أنحاء متفرقة من الشرق الأوسط، مما أثار ذعر الأسواق من احتمالية تعطل الملاحة بشكل كامل في مضيق هرمز الاستراتيجي.
ومن الناحية الجيوسياسية والاقتصادية، يكتسب مضيق هرمز أهمية قصوى كونه الشريان الرئيسي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج العالم من النفط يومياً. وأي تهديد بإغلاق هذا الممر المائي لا يعني فقط ارتفاعاً مؤقتاً في الأسعار، بل قد يؤدي إلى صدمة في سلاسل التوريد العالمية، مما يهدد برفع معدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري إلى مستويات فلكية، وهو ما بدأت الأسواق في تسعيره بالفعل.
وفي محاولة لاحتواء الموقف وطمأنة الأسواق المضطربة، تحركت الإدارة الأمريكية عبر مؤسسة تمويل التنمية الدولية (DFC)، معلنة عن خطة طوارئ تتضمن توفير غطاء إعادة تأمين بقيمة 20 مليار دولار. وتهدف هذه الخطوة الجريئة إلى تحفيز ناقلات النفط والشركات اللوجستية على استئناف الحركة عبر المضيق، بعد أن أحجمت العديد من شركات التأمين الخاصة عن تغطية السفن العابرة للمنطقة بسبب المخاطر الحربية المرتفعة.
ويرى محللون أن هذه المستويات السعرية تعيد للأذهان أزمات النفط الكبرى في القرن الماضي، مشيرين إلى أن استمرار التوتر قد يدفع بالأسعار نحو مستويات قياسية جديدة قد تتجاوز حاجز الـ 100 دولار بسهولة إذا لم يتم احتواء الموقف سياسياً وعسكرياً في القريب العاجل.



