أخبار العالم

توتر أمريكي كوبي: تفاصيل الاشتباك المسلح ورد دياز كانيل

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا تصعيداً خطيراً ومفاجئاً خلال الساعات الماضية، حيث شدد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، يوم الخميس، على أن بلاده ستواجه "بحزم وقوة" أي محاولات للمساس بسيادتها أو أمنها القومي. وجاءت هذه التصريحات النارية عقب حادثة اشتباك مسلح وقعت في المياه الإقليمية، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين كانوا على متن زورق سريع مسجل في الولايات المتحدة.

تفاصيل الاشتباك البحري ومحاولة التسلل

وفقاً للرواية الرسمية التي نقلتها وزارة الداخلية في هافانا، رصدت قوات خفر السواحل الكوبية زورقاً سريعاً قادماً من ولاية فلوريدا الأمريكية، وحاولت اعتراضه لتفتيشه. وأكدت السلطات أن ركاب الزورق بادروا بإطلاق النار باتجاه الدورية الكوبية، مما أدى إلى إصابة قائد السفينة الكوبية بجروح. وردت القوات الكوبية على مصادر النيران، ما أسفر عن مقتل أربعة من المتسللين وإصابة ستة آخرين.

وأوضحت التحقيقات الأولية مع المعتقلين اعترافهم بالتخطيط لتنفيذ عملية تسلل لـ "أغراض إرهابية" داخل الأراضي الكوبية. كما أشارت الحكومة إلى أن اثنين من الجرحى مدرجان بالفعل على قوائم المطلوبين في قضايا جنائية، وتم توقيف مواطن كوبي على البر كان مكلفاً بتأمين استقبال المجموعة المسلحة.

السياق التاريخي والتوتر المزمن

لا يمكن فصل هذا الحادث عن السياق التاريخي المعقد للعلاقات بين البلدين. فمنذ انتصار الثورة الكوبية عام 1959، تتهم هافانا واشنطن بشكل متكرر بدعم وتمويل جماعات مناهضة للنظام تتخذ من فلوريدا قاعدة لها لشن هجمات وعمليات تسلل. وأشار وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إلى أن بلاده واجهت عقوداً من "الاعتداءات الإرهابية" التي خلفت خسائر بشرية ومادية فادحة، معتبراً أن الحادث الأخير هو استمرار لسياسة العداء التاريخية.

وتلعب الجغرافيا دوراً حاسماً في هذا الصراع، حيث لا تبعد السواحل الكوبية سوى نحو 160 كيلومتراً (90 ميلاً) عن ولاية فلوريدا، مما يجعل الحدود البحرية مسرحاً دائماً لعمليات التهريب، الهجرة غير الشرعية، والمواجهات الأمنية.

الموقف الأمريكي والأبعاد الإقليمية

في المقابل، سارعت واشنطن للتعليق على الحادثة عبر وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي نفى بشكل قاطع أي تورط للحكومة الأمريكية أو أجهزتها الرسمية في هذه العملية. وأكد روبيو أن الولايات المتحدة بدأت تحقيقاً شاملاً في ملابسات الحادثة، وأن موقفها سيبنى على الحقائق المؤكدة التي ستكشفها التحقيقات.

ويكتسب هذا التوتر أهمية خاصة نظراً لتزامنه مع أزمات إقليمية أوسع، أبرزها الوضع في فنزويلا. فقد جاء الحادث في وقت أعلنت فيه واشنطن تخفيفاً جزئياً للحصار النفطي المفروض على كوبا لأغراض إنسانية، وذلك في محاولة لتخفيف حدة أزمة الطاقة الخانقة التي تعاني منها الجزيرة بعد توقف الإمدادات الفنزويلية عقب التطورات السياسية الأخيرة والإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. ويرى مراقبون أن هذا الاشتباك قد يعرقل أي مساعٍ دبلوماسية هشة لتهدئة الأوضاع في منطقة الكاريبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى