أخبار العالم

واشنطن تصنف إيران دولة راعية للاحتجاز غير المشروع

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس توتر العلاقات بين واشنطن وطهران، أدرجت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الجمعة، إيران رسميًا في لائحة "الدول الراعية للاحتجاز غير المشروع". ويأتي هذا القرار غير المسبوق بموجب تصنيف جديد يهدف إلى تشديد الضغط على النظام الإيراني، وقد يمهد الطريق لفرض حظر سفر شامل يمنع حاملي الجوازات الأمريكية من زيارة إيران تحت طائلة القانون.

ماركو روبيو: ممارسة مشينة يجب أن تتوقف

وفي بيان رسمي، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن هذه الخطوة تأتي ردًا على ممارسات طهران المستمرة منذ عقود. وقال روبيو: "على مدى عقود، واصلت إيران احتجاز أمريكيين أبرياء، إلى جانب مواطنين من دول أخرى، بصورة قاسية، لاستخدامهم كورقة ضغط سياسية ضد دول أخرى. هذه الممارسة المشينة يجب أن تتوقف".

وأضاف الوزير في بيانه الذي تزامن مع تلويح واشنطن بخيارات عسكرية: "يجب على النظام الإيراني أن يوقف سياسة احتجاز الرهائن وأن يفرج عن جميع الأمريكيين المحتجزين ظلمًا في إيران، وهي خطوات قد تضع حدًا لهذا التصنيف والإجراءات المرتبطة به". وأكد روبيو أن استمرار طهران في هذا النهج سيدفع واشنطن للنظر في "إجراءات إضافية، من بينها احتمال فرض قيود جغرافية على استخدام جوازات السفر الأمريكية للسفر إلى إيران أو المرور عبرها أو القدوم منها".

سياق تاريخي: دبلوماسية الرهائن

لا يعد هذا التوتر وليد اللحظة، بل يمتد بجذوره إلى عام 1979 مع حادثة اقتحام السفارة الأمريكية في طهران وأزمة الرهائن الشهيرة. منذ ذلك الحين، دأبت طهران على ما يصفه الخبراء بـ "دبلوماسية الرهائن"، حيث يتم احتجاز مزدوجي الجنسية والأجانب بتهم غالبًا ما تتعلق بالتجسس دون تقديم أدلة علنية، لاستخدامهم كأوراق مساومة في المفاوضات السياسية أو لفك تجميد أموال إيرانية في الخارج.

ويستند التصنيف الجديد إلى تشريعات أمريكية حديثة تهدف إلى حماية المواطنين الأمريكيين في الخارج، مثل "قانون روبرت ليفينسون" لعام 2020، الذي يمنح الإدارة الأمريكية أدوات أقوى لمحاسبة الأنظمة التي تمارس الاعتقال التعسفي كسياسة دولة.

تداعيات القرار ومستقبل العلاقات

يحمل هذا التصنيف دلالات سياسية وقانونية خطيرة؛ فهو ينقل التحذيرات من مجرد "نصائح بعدم السفر" (المستوى الرابع) إلى إجراءات عقابية قد تجعل السفر بحد ذاته مخالفة قانونية أمريكية، مشابهة للقيود المفروضة سابقًا على كوريا الشمالية. هذا التحول يشير إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تتجه نحو سياسة "الضغط الأقصى" وعزل طهران دبلوماسيًا بشكل أكبر.

على الصعيد الإقليمي، قد يؤدي هذا القرار إلى تعقيد أي مساعٍ مستقبلية لإحياء الاتفاق النووي أو إجراء مفاوضات لتبادل السجناء، حيث تضع واشنطن ملف حقوق الإنسان وسلامة مواطنيها كأولوية قصوى تسبق أي تفاهمات سياسية. وفي الأثناء، جددت واشنطن تحذيرها الصارم: "لا ينبغي لأي أمريكي السفر إلى إيران لأي سبب كان"، داعية رعاياها الموجودين هناك إلى "المغادرة فورًا" لتجنب خطر الاحتجاز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى