سعر الدولار اليوم في مصر يقترب من 48 جنيهاً بالبنوك

شهد سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري تحركاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، حيث عاودت العملة الخضراء الارتفاع لتقترب مجدداً من حاجز 48 جنيهاً، في تطور يتابعه المتعاملون في السوق المصرفية عن كثب. يأتي هذا التحرك السعري في وقت تشهد فيه البلاد تدفقات نقدية قوية من العملات الأجنبية، مدعومة بأرقام قياسية غير مسبوقة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
تفاصيل أسعار الصرف في البنوك المصرية
وفقاً لأحدث المؤشرات والإحصائيات التي رصدتها تقارير «العربية Business»، فقد تباينت الأسعار بين البنوك المختلفة، حيث سجل أعلى سعر لصرف الدولار في كل من بنك التنمية الصناعية، وبنك الشركة المصرفية العربية الدولية «سايب»، وبنك قناة السويس، والمصرف المتحد، وبنك نكست، ومصرف أبوظبي الإسلامي، وصولاً إلى مستوى 47.87 جنيه للشراء و47.97 جنيه للبيع.
في المقابل، جاء أقل سعر للدولار لدى بنك الإمارات دبي الوطني عند مستوى 47.58 جنيه للشراء و47.68 جنيه للبيع. أما في البنوك الكبرى والأكثر انتشاراً مثل البنك الأهلي المصري، وبنك مصر، والبنك التجاري الدولي (CIB)، وبنك فيصل الإسلامي، فقد استقر السعر عند 47.85 جنيه للشراء و47.95 جنيه للبيع. وسجل البنك المركزي المصري متوسط سعر صرف عند 47.83 جنيه للشراء و47.97 جنيه للبيع.
السياق الاقتصادي وآليات العرض والطلب
يأتي هذا الارتفاع الطفيف للدولار في إطار آلية سعر الصرف المرن التي تطبقها مصر، والتي تسمح بتحرك العملة صعوداً وهبوطاً وفقاً لآليات العرض والطلب في السوق. ويؤكد الخبراء أن هذه التحركات تعد دليلاً على صحة النظام المصرفي وقدرته على استيعاب المتغيرات اليومية دون العودة إلى تشوهات سعرية أو ظهور أسواق موازية. وتعد هذه المرونة جزءاً أساسياً من الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب وضمان استدامة التدفقات النقدية.
طفرة غير مسبوقة في تحويلات المصريين
على الرغم من التحرك السعري الحالي، فإن المؤشرات الكلية تدعو للتفاؤل، حيث اختتم الجنيه المصري عام 2025 بأداء قوي، مرتفعاً بنسبة 6.7% أمام الدولار مقارنة ببداية العام نفسه. ويعود هذا الاستقرار بشكل رئيسي إلى القفزة التاريخية في تحويلات المصريين بالخارج، التي تعد أحد أهم موارد النقد الأجنبي للبلاد.
وقد سجلت هذه التحويلات خلال عام 2025 أعلى مستوى لها على الإطلاق، محققة نموًا بنسبة 40.5% لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقارنة بـ 29.6 مليار دولار في عام 2024، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري. واستمر هذا الزخم خلال النصف الأول من السنة المالية 2025-2026، حيث ارتفعت التحويلات بنسبة 29.6% لتسجل 22.1 مليار دولار.
التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً
يحمل هذا الأداء القوي للتدفقات النقدية دلالات اقتصادية هامة؛ فعلى الصعيد المحلي، يساهم توافر السيولة الدولارية في تلبية طلبات الاستيراد وتوفير السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، مما يساعد في كبح جماح التضخم على المدى المتوسط. أما إقليمياً ودولياً، فإن استقرار سوق الصرف المصري وقدرته على جذب تحويلات ضخمة يعزز من التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري ويعطي رسائل طمأنة للمؤسسات المالية الدولية والمستثمرين حول قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته وتجاوز التحديات العالمية.



