اقتصاد

بيسنت يتوقع نمو الاقتصاد الأمريكي 3.5% في 2026

أطلق وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، تصريحات متفائلة للغاية بشأن مستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، متوقعاً أن يحقق الاقتصاد الأمريكي معدلات نمو تصل إلى 3.5% على الأقل خلال عام 2026. وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة أجراها الوزير مع برنامج «ذا ويل كين شو» على شبكة «فوكس نيوز» يوم الجمعة، حيث أشار إلى أن السياسات المالية القادمة ستلعب دوراً محورياً في هذا التسارع الاقتصادي.

تفاؤل حكومي وحذر من الخبراء

في الوقت الذي يبدي فيه وزير الخزانة تفاؤلاً كبيراً، أظهرت بيانات مسح حديث أجرته «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (NABE) نظرة أكثر تحفظاً من قبل الاقتصاديين المستقلين. فقد أشار المسح إلى أن نمو الاقتصاد الأمريكي سيرتفع بشكل طفيف فقط في عام 2026، مع توقعات بأن تظل مكاسب التوظيف ضعيفة نسبياً. وأجمع المشاركون في المسح على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) قد يضطر لإبطاء وتيرة تخفيض أسعار الفائدة، مما قد يضغط على السيولة في الأسواق.

وبحسب المسح، ارتفع متوسط توقعات النمو لدى الاقتصاديين إلى 2%، مقارنة بـ 1.8% في مسح سابق أجري في أكتوبر، و1.3% فقط في يونيو الماضي. ورغم هذا التحسن في التوقعات، إلا أنها لا تزال بعيدة عن نسبة الـ 3.5% التي يستهدفها بيسنت، مما يعكس فجوة بين الطموحات الحكومية وتقديرات السوق الواقعية.

محركات النمو: الذكاء الاصطناعي والضرائب

يعول الفريق الاقتصادي في الإدارة الأمريكية، وبحسب ما ورد في التقارير، على عاملين رئيسيين لدفع عجلة النمو في 2026: الأول هو التخفيضات الضريبية التي من شأنها تحفيز الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري، والثاني هو الطفرة الهائلة في استثمارات الذكاء الاصطناعي. وتشير التوقعات إلى أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية للشركات الأمريكية سيرفع من الكفاءة الإنتاجية بشكل غير مسبوق، مما يدعم الناتج المحلي الإجمالي.

ومع ذلك، حذر الخبراء من أن الرسوم الجمركية الجديدة على الواردات، التي أقرتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، قد تعمل ككابح للنمو، حيث أجمع المشاركون في المسح تقريباً على أنها قد تقتطع ما لا يقل عن ربع نقطة مئوية من النمو المتوقع، نتيجة لارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار على المستهلكين.

السياق الحالي: تباطؤ الربع الرابع من 2025

تأتي هذه التوقعات المستقبلية في وقت يمر فيه الاقتصاد الأمريكي بمرحلة من التباطؤ الملحوظ. فقد أظهرت التقديرات المتقدمة من «مكتب التحليل الاقتصادي» التابع لوزارة التجارة الأمريكية أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي قدره 1.4% فقط في الربع الرابع من عام 2025. ويعزى هذا التباطؤ إلى عدة عوامل، أبرزها الاضطرابات الناجمة عن إغلاق الحكومة وتراجع الإنفاق الاستهلاكي الذي يعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

التأثير المتوقع عالمياً

إن تحقيق الولايات المتحدة لنمو بنسبة 3.5% في 2026 سيكون له تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي. فمن شأن هذا النمو القوي أن يعزز من قوة الدولار الأمريكي، مما قد يضغط على عملات الأسواق الناشئة. كما أن زيادة الطلب الأمريكي ستنعكس إيجاباً على الدول المصدرة للطاقة والسلع الأولية. ومع ذلك، فإن استمرار الفائدة المرتفعة بالتزامن مع هذا النمو قد يبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة عالمياً، مما يضع تحديات أمام الدول المثقلة بالديون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى