
مهلة تصحيح أوضاع الكائنات الفطرية للأفراد حتى مايو 2026
تفاصيل المرحلة الثالثة من مبادرة تصحيح الأوضاع
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية وحماية التنوع الأحيائي، أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية عن إطلاق المرحلة الثالثة من مبادرة تصحيح أوضاع الكائنات الفطرية غير المرخصة لدى الأفراد. وتمتد هذه المهلة النظامية حتى 31 مايو 2026، لتمنح مقتني الحيوانات والطيور البرية فرصة كافية لتسوية أوضاعهم القانونية. وتأتي هذه الخطوة ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى تنظيم اقتناء الكائنات الفطرية، وتوثيق ملكيتها، وضمان توافق ممارسات الإيواء والتربية مع نظام البيئة ولوائحه التنفيذية.
وتُعد هذه المرحلة استكمالاً للنجاحات التي تحققت في المرحلتين الأولى والثانية من المبادرة، واللتين ركزتا بشكل أساسي على تصحيح أوضاع الصقور، ومجموعات الاقتناء الخاصة، ومراكز الإكثار والإيواء، بالإضافة إلى المنشآت التجارية المعنية ببيع منتجات أو مشتقات الكائنات الفطرية. وتستهدف المرحلة الحالية فئة الأفراد الذين يقتنون أو يتعاملون مع الكائنات الفطرية على نطاق واسع، للحد من العشوائية في هذا القطاع.
السياق التاريخي والجهود الوطنية لحماية البيئة
تأتي هذه المبادرة في سياق تاريخي وبيئي هام، حيث تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بحماية البيئة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء. وقد تأسس المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية للنهوض بقطاع الحياة الفطرية وحماية التنوع الأحيائي من الانقراض، وإعادة توطين الأنواع المهددة في بيئاتها الطبيعية. تاريخياً، عانت العديد من النظم البيئية من الصيد الجائر والاقتناء غير المنظم، مما استدعى تدخلاً حازماً لسن تشريعات تحمي هذه الثروات الطبيعية للأجيال القادمة.
الأهمية المحلية والدولية لتنظيم اقتناء الحيوانات الفطرية
على الصعيد المحلي، تهدف المبادرة إلى بناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة وشاملة للكائنات الفطرية داخل المملكة، وتعزيز الرقابة على أنشطة الاقتناء والتداول. كما تسعى إلى رفع معايير الإيواء بما يتوافق مع الاعتبارات البيئية والصحية، مما يمنع انتقال الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان، ويحد من الممارسات غير النظامية التي قد تؤثر سلباً على الموائل الطبيعية أو تهدد بقاء الأنواع المحلية.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا الإجراء يعكس التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من مجموعات الحيوان والنبات الفطرية (سايتس – CITES). يساهم هذا التنظيم الصارم في الجهود العالمية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالحيوانات البرية، ويعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال صون الطبيعة واستدامة النظم البيئية.
منصة “فطري” ودورها في تسهيل الإجراءات
وفي ختام إعلانه، وجه المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية دعوة صريحة لجميع ملاك الكائنات الفطرية من الأفراد للمبادرة والاستفادة من فترة التصحيح الحالية. وحثهم على الاطلاع على الضوابط والاشتراطات المنظمة عبر منصة “فطري” الإلكترونية. تتيح هذه المنصة للمستخدمين توثيق كائناتهم الفطرية بصورة نظامية وسلسة، مما يعزز الامتثال للأنظمة البيئية، ويضمن مشاركة المجتمع في حماية التنوع الأحيائي واستدامة النظم البيئية في المملكة العربية السعودية.



