مال و أعمال

مبيعات النفط الفنزويلي تقترب من ملياري دولار بإشراف أمريكي

أعلن وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، في تصريحات صحفية أدلى بها في ولاية تكساس يوم الخميس، عن توقعات اقتصادية متفائلة بخصوص قطاع الطاقة الفنزويلي، مشيراً إلى أن مبيعات النفط بموجب اتفاقية التوريد الجديدة بين كاراكاس وواشنطن ستصل إلى ملياري دولار بحلول نهاية شهر فبراير الجاري. ويأتي هذا الإعلان ليمثل تحولاً جذرياً في مسار تدفقات الطاقة من أمريكا اللاتينية إلى الأسواق العالمية.

السيطرة الأمريكية وآلية العائدات

تخضع صادرات النفط الفنزويلية حالياً لإشراف مباشر من الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب التطورات السياسية والأمنية الأخيرة التي شهدتها البلاد مطلع شهر يناير، والتي تضمنت تدخل القوات الأمريكية وتوقيف الرئيس نيكولاس مادورو. ولضمان الشفافية في إدارة الموارد المالية، أوضح الوزير أن كافة العائدات الناتجة عن هذه المبيعات سيتم إيداعها في صندوق مالي خاص يخضع للرقابة والإشراف الأمريكي، ويتخذ من دولة قطر مقراً له، مما يضمن استخدام الأموال وفقاً للآليات المتفق عليها.

خلفية تاريخية: عودة المارد النفطي

تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية كبرى بالنظر إلى مكانة فنزويلا في خريطة الطاقة العالمية؛ حيث تمتلك البلاد أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. وقد عانى قطاع النفط الفنزويلي لسنوات طويلة من تراجع حاد في الإنتاج وتدهور في البنية التحتية نتيجة العقوبات وسوء الإدارة، مما أدى إلى غياب ملايين البراميل عن السوق. وتعد العودة الحالية للتدفقات النفطية بمثابة إعادة إحياء لهذا القطاع الحيوي، مما قد يساهم في استقرار أسعار الطاقة عالمياً.

الشركات العالمية ودورها في التسويق

وعلى الصعيد التشغيلي، تلعب الشركات العالمية دوراً محورياً في هذه المرحلة الانتقالية. حيث تتولى شركتا "فيتول" و"ترافيجورا" مهام تسويق وتداول الحصة الأكبر من النفط الفنزويلي بموجب الاتفاقية. في المقابل، تعمل شركة "شيفرون" الأمريكية، بصفتها شريكاً رئيسياً لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA)، على تكثيف جهودها لزيادة معدلات الإنتاج وتسريع عمليات الشحن، وذلك وفقاً لما تداولته وكالات إعلامية غربية متخصصة في شؤون الطاقة.

التأثير على الأسواق العالمية

من المتوقع أن يؤدي ضخ هذه الكميات، التي قدرها الوزير رايت بنحو 40 مليون برميل بسعر يقارب 50 دولاراً للبرميل، إلى تخفيف الضغط على مصافي التكرير في الولايات المتحدة وآسيا وأوروبا، والتي صُممت خصيصاً للتعامل مع النفط الخام الفنزويلي الثقيل. وأكد رايت أن هناك مفاوضات جارية مع عملاء جدد في الأسواق الآسيوية والأوروبية لإبرام صفقات استيراد قريبة، مما يعزز من تنوع مصادر الطاقة لهذه الدول.

توقعات مستقبلية واعدة

وفي ختام تصريحاته، جدد وزير الطاقة الأمريكي توقعاته التي أطلقها في وقت سابق من هذا الشهر، مرجحاً أن تقفز مبيعات النفط الفنزويلي لتصل إلى 5 مليارات دولار في غضون بضعة أشهر فقط. هذا النمو المتسارع لا يعني فقط عودة الخام والوقود الفنزويلي إلى الأسواق التي حُرمت منه لسنوات، بل يشير أيضاً إلى إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي في المنطقة تحت الإدارة الجديدة للملف النفطي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى