اقتصاد

أمريكا: 212 ألف طلب إعانة بطالة وتأثير الرسوم الجمركية

سجلت سوق العمل في الولايات المتحدة الأمريكية تحركات جديدة خلال الأسبوع الماضي، حيث أظهرت البيانات الرسمية ارتفاعاً طفيفاً في عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة. ويأتي هذا التقرير في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي حالة من الترقب نتيجة التجاذبات السياسية والاقتصادية المتعلقة بالسياسات التجارية والرسوم الجمركية.

بيانات وزارة العمل وتأثير العوامل الموسمية

أعلنت وزارة العمل الأمريكية في تقريرها الصادر اليوم أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية قد ارتفعت بمقدار 4 آلاف طلب، لتصل إلى مستوى معدل موسمياً يبلغ 212 ألف طلب للأسبوع المنتهي في 21 فبراير الجاري. ورغم هذا الارتفاع، لا تزال الأرقام تشير إلى مستويات تاريخية منخفضة نسبياً، مما يعكس تماسك سوق التوظيف.

وقد أشار المحللون الاقتصاديون إلى أن البيانات قد تكون تأثرت بـ "ضبابية" ناتجة عن العوامل الموسمية، وتحديداً عطلة "يوم الرؤساء" التي تضمنت الأسبوع الماضي، حيث غالباً ما تؤدي العطلات الرسمية إلى تقلبات قصيرة الأجل في دقة البيانات الأسبوعية وصعوبة في التعديل الموسمي الدقيق.

استقرار سوق العمل رغم التحديات

على الرغم من الزيادة الطفيفة، فإن بقاء الطلبات عند مستوى 212 ألفاً يُعد مؤشراً إيجابياً على استمرار استقرار سوق العمل الأمريكي. يأتي هذا بعد فترة من التباطؤ شهدها العام الماضي، والتي كانت مدفوعة بشكل أساسي بحالة عدم اليقين لدى أصحاب العمل والمستثمرين نتيجة الرسوم الجمركية الواسعة وسياسات الحماية التجارية.

ويُنظر إلى بيانات إعانات البطالة كأحد أهم المؤشرات لقياس صحة الاقتصاد، حيث يشير انخفاض عمليات التسريح إلى أن الشركات لا تزال تحتفظ بموظفيها رغم التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

صراع الرسوم الجمركية والمحكمة العليا

تأتي هذه البيانات الاقتصادية في ظل مشهد سياسي واقتصادي معقد، حيث ألغت المحكمة العليا الأمريكية يوم الجمعة الماضي الرسوم الجمركية التي كان قد فرضها الرئيس دونالد ترمب استناداً إلى قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية. وقد أثار هذا القرار ردود فعل سريعة من الإدارة الأمريكية.

وفي خطوة تصعيدية لتعويض الرسوم الملغاة، سارع الرئيس ترمب إلى فرض رسوم جمركية عالمية شاملة بنسبة 10% لمدة 150 يوماً. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تم رفع هذه النسبة مع مطلع الأسبوع الحالي لتصل إلى 15%، مما يعيد حالة الضبابية إلى المشهد الاقتصادي ويضع الشركات الأمريكية أمام تحديات جديدة تتعلق بسلاسل التوريد وتكاليف الاستيراد، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على قرارات التوظيف في القطاعات المتضررة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى