أمريكا ترخص لـ 5 شركات نفطية في فنزويلا: التفاصيل والشروط

في تطور لافت بملف الطاقة العالمي، كشف تقرير حديث لوكالة «بلومبيرغ» الأمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترمب قد أصدرت تراخيص خاصة لخمس شركات نفط غربية كبرى لاستئناف أو مواصلة عملياتها في فنزويلا. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار مساعي واشنطن لدعم قطاع النفط المتداعي وإنعاش الاقتصاد الفنزويلي الذي يعاني منذ سنوات تحت وطأة العقوبات القاسية والانهيار المالي.
تفاصيل القرار وآلية الرقابة المالية
أوضح التقرير أن هذه التراخيص ليست شيكاً على بياض، بل جاءت مقيدة بشروط مالية دقيقة تضمن لواشنطن البقاء ممسكة بزمام الأمور. حيث ألزمت الإدارة الأمريكية الشركات المستفيدة بتحويل كافة المدفوعات والعائدات المالية الناتجة عن عملياتها عبر حسابات مصرفية تخضع لرقابة وسيطرة الولايات المتحدة المباشرة. يهدف هذا الإجراء المعقد إلى ضمان عدم وصول العائدات النقدية مباشرة إلى خزينة الحكومة الفنزويلية بشكل حر، واستخدامها بدلاً من ذلك في قنوات محددة قد تشمل المساعدات الإنسانية أو سداد ديون سابقة، مما يعكس استراتيجية «الضغط الذكي» التي تمارسها واشنطن.
الأهمية الاستراتيجية والخلفية التاريخية
تكتسب هذه الخطوة أهميتها من مكانة فنزويلا في خريطة الطاقة العالمية، حيث تمتلك البلاد أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تتركز معظمها في «حزام أورينوكو». ومع ذلك، شهد إنتاج البلاد تدهوراً دراماتيكياً خلال العقد الماضي، منخفضاً من مستويات تجاوزت 3 ملايين برميل يومياً إلى مستويات متدنية تاريخياً، نتيجة لسوء الإدارة ونقص الاستثمارات والعقوبات الدولية. ويُقرأ القرار الأمريكي على أنه محاولة للحفاظ على البنية التحتية النفطية في فنزويلا من الانهيار التام، وضمان موطئ قدم للشركات الغربية في مواجهة المنافسة المحتملة من قوى دولية أخرى مثل روسيا والصين اللتين تمتلكان مصالح واسعة في كاراكاس.
تحديات الشركات ومخاوف الاستثمار
رغم الإغراءات التي تمثلها وفرة الاحتياطيات النفطية والغازية في فنزويلا، لا تزال الشركات الغربية تتعامل بحذر شديد مع هذا الانفتاح. ويشير الخبراء إلى أن هذا الحذر نابع من تاريخ طويل ومعقد من النزاعات، حيث تنتظر بعض هذه الشركات استرداد مستحقات مالية ضخمة عالقة منذ سنوات، ناتجة عن عمليات التأميم السابقة التي طالت أصولها، بالإضافة إلى الديون المتراكمة على شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA). وبالتالي، فإن عودة العمليات لا تعني بالضرورة ضخ استثمارات جديدة فورية، بل قد تقتصر في المرحلة الأولى على صيانة الآبار القائمة واسترداد الديون عبر شحنات النفط العينية، في انتظار استقرار سياسي واقتصادي أكثر وضوحاً.



