تراجع أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي 8% بسبب الطقس الدافئ

شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولاً ملحوظاً مع بداية تعاملات الأسبوع، حيث تراجعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) بشكل حاد خلال تداولات يوم الاثنين. وسجلت الأسعار أدنى مستوى لها منذ أربعة أشهر، متأثرة بشكل مباشر بتغيرات جوهرية في نماذج التنبؤ بالطقس التي أشارت إلى درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية، مما يقلص المخاوف بشأن نقص الإمدادات خلال فصل الشتاء.
تفاصيل الهبوط السعري
وفي لغة الأرقام، هبطت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم شهر مارس بنسبة كبيرة بلغت 7.85%، لتستقر عند مستوى 2.989 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. ويُعد كسر حاجز الـ 3 دولارات نزولاً مؤشراً فنياً ونفسياً هاماً للمتداولين، يعكس سيطرة الاتجاه البيعي على السوق في ظل غياب المحفزات الأساسية لارتفاع الطلب.
عامل الطقس وتأثيره على الطلب
السبب الرئيسي وراء هذا الانخفاض الحاد يكمن في البيانات الصادرة عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، والتي توقعت أن تشهد مناطق واسعة من الولايات المتحدة، وتحديداً ولايات الوسط والجنوب، درجات حرارة أكثر دفئاً من المعتاد خلال الأسبوعين المقبلين. وتعتبر هذه التوقعات بمثابة "رياح معاكسة" لأسعار الغاز، حيث يعتمد السوق في هذا الوقت من العام بشكل كلي على الطلب المرتفع لأغراض التدفئة المنزلية والتجارية.
السياق الاقتصادي وآليات السوق
من الناحية الاقتصادية، يُعتبر الغاز الطبيعي سلعة موسمية بامتياز، حيث تبلغ الأسعار ذروتها عادة خلال فصل الشتاء مع تزايد استهلاك التدفئة. ومع ذلك، فإن استمرار الطقس المعتدل يؤدي إلى تآكل ما يُعرف بـ "علاوة المخاطر" في الأسعار. هذا الوضع يعني أن السحب من مخزونات الغاز الطبيعي الأمريكية سيكون أقل من المعدلات التاريخية لهذا الوقت من السنة، مما يبقي المخزونات عند مستويات مريحة ويضغط على الأسعار نحو الأسفل.
التأثيرات المتوقعة
يحمل هذا التراجع في الأسعار تأثيرات متباينة؛ فمن جهة، يُعد خبراً جيداً للمستهلكين وللاقتصاد الأمريكي بشكل عام، حيث يساهم انخفاض تكاليف الطاقة في كبح جماح التضخم وتقليل فواتير الخدمات للمنازل والمصانع. ومن جهة أخرى، قد يضغط هذا الانخفاض على هوامش ربح شركات الطاقة ومنتجي الغاز الصخري، مما قد يدفعهم لإعادة تقييم خطط الإنتاج المستقبلية إذا ما استمرت الأسعار دون مستويات التكلفة الحدية لفترات طويلة.



