وزير خارجية أيرلندا في رفح: تأكيد مصري على فتح المعبر

في خطوة دبلوماسية تعكس عمق الاهتمام الدولي بالأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، أجرى وزير الخارجية الأيرلندي زيارة تفقدية هامة إلى معبر رفح البري من الجانب المصري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حرج، حيث جددت القاهرة تأكيدها الصارم على ضرورة تشغيل المعبر في كلا الاتجاهين، لضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع وخروج الجرحى والعالقين، رافضة أي محاولات لعرقلة هذا الشريان الحيوي.
تفاصيل الزيارة والموقف المصري الثابت
خلال جولته في المنطقة الحدودية، اطلع الوزير الأيرلندي على حجم الجهود اللوجستية الضخمة التي تبذلها السلطات المصرية لتسهيل مرور قوافل الإغاثة. وقد شدد المسؤولون المصريون خلال اللقاءات الثنائية على أن مصر لم تغلق المعبر من جانبها في أي وقت، وأن العوائق تكمن في الإجراءات المعقدة والعمليات العسكرية من الجانب الآخر. وأكدت مصر موقفها الراسخ بأن فتح المعبر في الاتجاهين ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة إنسانية وقانونية ملحة لإنقاذ أرواح المدنيين المحاصرين.
أيرلندا.. صوت أوروبي داعم للحقوق الفلسطينية
لا يمكن فصل هذه الزيارة عن السياق التاريخي والسياسي للموقف الأيرلندي. تُعد دبلن واحدة من أكثر العواصم الأوروبية تفهماً للحقوق الفلسطينية، ولطالما دعت في المحافل الدولية والاتحاد الأوروبي إلى ضرورة تطبيق حل الدولتين وإنهاء الاحتلال. وتكتسب زيارة وزير الخارجية أهمية خاصة كونها تنقل صورة حية ومباشرة للمعاناة الإنسانية إلى أروقة صنع القرار في بروكسل، مما قد يسهم في تشكيل ضغط أوروبي أكبر للدفع نحو وقف إطلاق النار وتسهيل العمليات الإنسانية.
الأهمية الاستراتيجية والإنسانية لمعبر رفح
يمثل معبر رفح الرئة الوحيدة التي يتنفس منها قطاع غزة بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة. وتأتي أهمية الإصرار المصري على تشغيله بكامل طاقته من كونه المنفذ الوحيد القادر على استيعاب حجم المساعدات الطبية والغذائية المطلوبة لتجنب كارثة مجاعة محققة. كما أن الزيارة تسلط الضوء على التحديات التي تواجه المنظمات الدولية في إيصال الدعم، وتؤكد على محورية الدور المصري كضامن للاستقرار الإقليمي وكبوابة رئيسية للدعم الإنساني العالمي.
تداعيات الزيارة وتأثيرها المتوقع
من المتوقع أن يكون لهذه الزيارة صدى واسع في الأوساط الدبلوماسية، حيث ستعزز الرواية التي تؤكد على ضرورة حماية المدنيين ورفض سياسات العقاب الجماعي. كما أنها تدعم الموقف المصري الرافض لمخططات التهجير القسري للفلسطينيين، مؤكدة أن الحل يكمن في إدخال المساعدات إلى غزة وليس إفراغها من سكانها. إن تواجد مسؤولين رفيعي المستوى عند المعبر يرسل رسالة تضامن قوية ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقة والقانونية.



