اقتصاد

مخزونات النفط الأمريكية: تراجع الخام وارتفاع البنزين – تقرير الطاقة

أظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) تبايناً ملحوظاً في مؤشرات قطاع الطاقة بالولايات المتحدة، حيث سجلت مخزونات النفط الخام تراجعاً خلال الأسبوع المنتهي في الخامس من ديسمبر، في حين شهدت مخزونات الوقود المكرر، وتحديداً البنزين ونواتج التقطير، ارتفاعاً كبيراً تجاوز توقعات المحللين والأسواق.

تفاصيل حركة مخزونات الخام

وفقاً للتقرير الأسبوعي للإدارة، انخفضت مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة بمقدار 1.8 مليون برميل، لتستقر عند مستوى 425.7 مليون برميل. ورغم أن هذا الانخفاض يعد مؤشراً إيجابياً للطلب على الخام، إلا أنه جاء أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض أكبر يقدر بنحو 2.3 مليون برميل. وفي سياق متصل، سجلت المخزونات في مركز "كوشينغ" بولاية أوكلاهوما – وهو مركز التسليم الرئيسي لعقود الخام الأمريكي الآجلة – ارتفاعاً بمقدار 308 آلاف برميل، مما يضيف ضغطاً طفيفاً على هيكل الأسعار في المركز الرئيسي.

قفزة في مخزونات الوقود والمكررات

على الجانب الآخر، كشفت البيانات عن زيادة حادة في مخزونات المنتجات المكررة، وهو ما قد يثير مخاوف بشأن مستويات الطلب النهائي من قبل المستهلكين. فقد ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 6.4 مليون برميل لتصل إلى 220.8 مليون برميل، وهي زيادة كبيرة جداً مقارنة بتوقعات المحللين التي كانت تحوم حول ارتفاع قدره 2.8 مليون برميل فقط. كما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل زيت التدفئة والديزل، بمقدار 2.5 مليون برميل لتصل إلى 116.8 مليون برميل، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 1.9 مليون برميل.

نشاط المصافي وحركة الواردات

وفيما يتعلق بنشاط التكرير، أوضحت الإدارة أن استهلاك المصافي للنفط الخام انخفض بشكل طفيف بمقدار 16 ألف برميل يومياً، إلا أن معدلات تشغيل المصافي ارتفعت لتصل إلى نسبة 94.5% من طاقتها التشغيلية. ويفسر هذا الارتفاع في معدلات التشغيل سبب الزيادة الكبيرة في مخزونات المنتجات المكررة (البنزين والديزل)، حيث تعمل المصافي بطاقة عالية لتحويل الخام إلى مشتقات. أما على صعيد التجارة الخارجية، فقد زاد صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 212 ألف برميل يومياً، ليبلغ المتوسط 2.6 مليون برميل يومياً.

السياق الاقتصادي وأهمية البيانات

تكتسب هذه البيانات أهمية قصوى في أسواق الطاقة العالمية، حيث تعتبر الولايات المتحدة أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم. ويراقب المستثمرون هذه التقارير الأسبوعية عن كثب لتحديد اتجاهات العرض والطلب. تاريخياً، يُنظر إلى انخفاض مخزونات الخام كعامل داعم للأسعار، ولكن الارتفاع الكبير في مخزونات البنزين ونواتج التقطير قد يرسل إشارات سلبية (Bearish) للأسواق، حيث يشير إلى أن المعروض من الوقود يفوق الطلب الحالي، أو أن هناك تباطؤاً في الاستهلاك المحلي، مما قد يحد من مكاسب أسعار النفط الخام في المدى القصير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى