اتفاق غزة: مقترح أميركي لنزع سلاح حماس تدريجيًا وضمانات دولية

تتكثف الجهود الدبلوماسية الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية للوصول إلى صيغة نهائية تنهي الحرب الدائرة في قطاع غزة، حيث برز إلى الواجهة مؤخراً مقترح أميركي جديد يركز على نقطة شائكة ومعقدة تتمثل في «نزع سلاح حركة حماس» بشكل تدريجي، كجزء من اتفاق شامل لوقف إطلاق النار.
ملامح المقترح الأميركي الجديد
تشير التقارير والمداولات السياسية إلى أن الإدارة الأميركية تسعى لكسر الجمود في المفاوضات من خلال طرح حلول وسطية للقضايا العالقة. ويتمحور المقترح حول فكرة النزع التدريجي لقدرات حماس العسكرية بدلاً من المطالبة بنزع فوري وكامل قد ترفضه الحركة بشكل قاطع. تتضمن هذه الرؤية جدولاً زمنياً محدداً يتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق معينة في القطاع، وعودة النازحين، وبدء عمليات الإعمار، مما يخلق مساراً سياسياً وأمنياً متوازياً.
مسألة الضمانات: العقبة الأبرز
يرتبط نجاح هذا المقترح بشكل جوهري بمسألة «الضمانات» التي يطالب بها الطرفان. فمن جهة، تبحث حركة حماس عن ضمانات دولية صلبة تمنع استهداف قياداتها أو استئناف الحرب بمجرد تسليم جزء من السلاح، بالإضافة إلى ضمانات بإنهاء الحصار وفتح المعابر. ومن جهة أخرى، تطلب إسرائيل ضمانات أمنية أميركية وإقليمية تؤكد أن غزة لن تشكل تهديداً مستقبلياً، وأن عملية نزع السلاح ستكون حقيقية وقابلة للتحقق، وليست مجرد مناورة لكسب الوقت.
السياق العام والخلفية التاريخية
يأتي هذا المقترح في ظل حرب مدمرة اندلعت منذ السابع من أكتوبر، خلفت دماراً هائلاً في البنية التحتية لقطاع غزة وأزمة إنسانية غير مسبوقة. ولطالما كانت قضية سلاح الفصائل الفلسطينية خطاً أحمر بالنسبة لحماس، بينما اعتبرت إسرائيل أن هدف الحرب الرئيسي هو «القضاء على قدرات حماس العسكرية والسلطوية». لذا، فإن الحديث عن «تدرج» في نزع السلاح يمثل تحولاً في التكتيك التفاوضي لمحاولة جسر الهوة العميقة بين أهداف الطرفين المتناقضة.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير الحدث
يحمل هذا المقترح أهمية بالغة على عدة أصعدة:
- محلياً: قد يمثل طوق نجاة للمدنيين في غزة لإنهاء المعاناة الإنسانية وبدء مرحلة التعافي، رغم التحديات الداخلية التي قد تواجه الفصائل في قبول مبدأ التخلي عن السلاح.
- إقليمياً: تسعى الولايات المتحدة والوسطاء (مصر وقطر) لتهدئة الجبهة في غزة لمنع توسع الصراع إلى حرب إقليمية شاملة قد تجر أطرافاً أخرى مثل لبنان أو اليمن بشكل أوسع.
- دولياً: تعتبر إدارة الرئيس بايدن أن التوصل لاتفاق هو أولوية قصوى للسياسة الخارجية الأميركية قبل الانتخابات، ولضمان استقرار الشرق الأوسط وأمن الممرات المائية والطاقة.
في الختام، يبقى المقترح الأميركي بشأن النزع التدريجي لسلاح حماس رهين الموافقة على الضمانات المتبادلة، ومدى مرونة الأطراف في تقديم تنازلات مؤلمة لإنهاء فصل دامي من الصراع.



