اقتصاد

أمريكا تقترح حداً أدنى لأسعار المعادن الحيوية لمواجهة الصين

في خطوة إستراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة سلاسل التوريد العالمية، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، خلال اجتماع رفيع المستوى ضم ممثلين عن أكثر من 50 دولة، عن مبادرة أمريكية طموحة لإنشاء نظام عالمي يضع حداً أدنى لأسعار المعادن الحيوية. ويأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه واشنطن وحلفاؤها لتعزيز أمن الطاقة وتقليل المخاطر الاقتصادية المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية.

تفاصيل المقترح الأمريكي

أوضح فانس في كلمته أن الولايات المتحدة تقود جهوداً لتأسيس تكتل تجاري متخصص في المعادن الحيوية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول قد أبدى بالفعل موافقته المبدئية للانضمام إلى هذه الخطة. وتهدف فكرة "الحد الأدنى للأسعار" إلى حماية المنتجين في الدول الحليفة من ممارسات الإغراق السعري أو تقلبات السوق الحادة التي قد تؤدي إلى إفلاس المناجم والمصاهر الغربية، مما يضمن استدامة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

مشروع "فولت" والمخزون الإستراتيجي

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي مكملاً للخطوات التنفيذية التي اتخذتها الإدارة الأمريكية مؤخراً، حيث أطلق الرئيس دونالد ترمب مشروع "فولت" (Project Volt). ويهدف هذا المشروع الضخم إلى بناء مخزون إستراتيجي وطني من المعادن الحرجة، مدعوماً بتمويل أولي يبلغ عشرة مليارات دولار مقدمة من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، بالإضافة إلى حشد ملياري دولار من التمويل الخاص. وتعتبر هذه الخطوة محاولة لمحاكاة احتياطيات النفط الإستراتيجية، ولكن في قطاع المعادن الذي بات عصب الصناعات الحديثة.

السياق الجيوسياسي: فك الارتباط مع الهيمنة الصينية

لا يمكن قراءة هذا المقترح بمعزل عن الصراع الاقتصادي العالمي، حيث تستهدف هذه المبادرة بشكل مباشر تقليص الاعتماد المفرط على الصين. وتسيطر بكين حالياً على حصص حاكمة في استخراج ومعالجة العديد من المعادن الأرضية النادرة والليثيوم والكوبالت. ومن خلال ضمان أسعار عادلة ومستقرة، تأمل واشنطن في تشجيع الشركات الغربية والدول الحليفة على ضخ استثمارات طويلة الأجل في عمليات التعدين والمعالجة دون الخوف من انهيار الأسعار الذي قد تسببه زيادة المعروض المفاجئة من قبل المنافسين.

الأهمية الاقتصادية والأمنية

تكتسب المعادن الحيوية أهمية قصوى في القرن الحادي والعشرين، حيث تدخل في صلب الصناعات المتقدمة مثل بطاريات السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والرقائق الإلكترونية، بالإضافة إلى الصناعات الدفاعية والعسكرية. وبالتالي، فإن تأمين الوصول المستقر لهذه الموارد لا يعد مسألة اقتصادية فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن القومي الأمريكي والعالمي، لضمان عدم استخدام سلاسل التوريد كأداة ضغط سياسي في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى