أخبار العالم

أمريكا تسجل ثاني أحر ربيع في تاريخها وسط مخاوف من الجفاف

أمريكا تسجل ثاني أحر ربيع في تاريخها وسط تفاقم الجفاف

أعلنت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أن الولايات المتحدة شهدت ثاني أحر ربيع في أمريكا ضمن سجلاتها الممتدة لـ 132 عامًا، مما يضيف دليلاً جديدًا على التأثيرات المتزايدة لتغير المناخ. ووفقًا للتقرير الرسمي، بلغ متوسط درجة الحرارة في الولايات المتجاورة (باستثناء ألاسكا وهاواي) 13.2 درجة مئوية (55 درجة فهرنهايت) خلال الفترة من مارس إلى مايو، وهو رقم لم يتجاوزه سوى ربيع عام 2012 الذي لا يزال يحمل الرقم القياسي كالأكثر دفئًا على الإطلاق.

يأتي هذا التقرير في سياق عالمي يشهد ارتفاعًا مستمرًا في درجات الحرارة، حيث يحذر العلماء من أن الظواهر الجوية المتطرفة أصبحت أكثر تواترًا وشدة. وتعتبر الولايات المتحدة، بصفتها واحدة من أكبر مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة تاريخيًا، في قلب هذه التغيرات، حيث تؤثر موجات الحر والجفاف على قطاعات حيوية مثل الزراعة والموارد المائية والبنية التحتية. هذا النمط المتكرر من الفصول الدافئة بشكل غير عادي لم يعد مجرد مصادفة إحصائية، بل أصبح جزءًا من واقع مناخي جديد يتطلب استجابات سريعة وفعالة على المستويين المحلي والدولي.

الجفاف وذوبان الثلوج.. أزمة مياه تلوح في الأفق

لم تقتصر تداعيات الربيع الحار على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل امتدت لتشمل تفاقم ظروف الجفاف في معظم أنحاء البلاد. وأفادت (NOAA) بأن أكثر من 58% من مساحة الولايات المتحدة المتجاورة كانت تعاني من الجفاف مع بداية يونيو، مسجلة أسوأ موجة جفاف مبكرة منذ عام 1988. وفي غرب البلاد على وجه الخصوص، أدى الشتاء الدافئ بشكل قياسي في 8 من أصل 11 ولاية غربية إلى انخفاض غير مسبوق في تراكم الثلوج على الجبال. ويشكل هذا الأمر مصدر قلق بالغ، حيث تعتمد هذه المناطق بشكل كبير على ذوبان الثلوج في الربيع لتغذية الأنهار والخزانات التي توفر المياه لملايين الأشخاص والقطاعات الزراعية الحيوية.

تداعيات ثاني أحر ربيع في أمريكا على الولايات

تباينت شدة الحرارة بشكل ملحوظ عبر الولايات. فقد سجلت أربع ولايات جنوبية، هي أريزونا وكولورادو ونيو مكسيكو وتكساس، أدفأ ربيع لها على الإطلاق. وفي المقابل، شكلت ولايتا ألاسكا وهاواي استثناءً لهذا الاتجاه. شهدت ألاسكا أبرد ربيع لها منذ عام 2013، بينما سجلت هاواي أغزر ربيع لها من حيث هطول الأمطار خلال 36 عامًا، حيث تلقت الجزيرة أكثر من ضعف متوسط هطول الأمطار المعتاد لهذا الموسم. يعكس هذا التباين مدى تعقيد النظم المناخية، حيث يمكن أن يؤدي الاحترار العالمي إلى ظواهر متناقضة في مناطق مختلفة.

يتوقع الخبراء أن يكون لهذا الربيع الحار والجاف عواقب وخيمة، أبرزها زيادة مخاطر حرائق الغابات خلال فصل الصيف، خاصة في الولايات الغربية التي تعاني بالفعل من الجفاف. كما يضع ضغطًا إضافيًا على المزارعين الذين يواجهون تحديات في ري محاصيلهم، ويهدد استقرار إمدادات المياه في المدن الكبرى. ويؤكد هذا السجل المناخي الجديد على الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات جادة للتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف مع واقع بيئي متغير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى