أمريكا تعرض ضمانات لأوكرانيا وزيلينسكي يطلب التمديد

في تطور لافت لمسار المفاوضات الجارية لإنهاء الصراع في أوروبا الشرقية، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الولايات المتحدة الأمريكية قدمت مقترحاً يتضمن منح كييف "ضمانات أمنية متينة" في مواجهة روسيا تمتد لفترة 15 عاماً قابلة للتمديد. وجاء هذا الإعلان عقب لقاء جمع زيلينسكي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يسعى الجانب الأوكراني للحصول على التزامات طويلة الأمد لضمان استقرار البلاد بعد الحرب.
مفاوضات لتمديد الضمانات الأمنية
أوضح زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي عقده عبر الإنترنت، أن العرض الأمريكي يعد خطوة هامة، إلا أنه يطمح لمدى زمني أطول لضمان عدم تكرار العدوان. وقال الرئيس الأوكراني: "أريد فعلاً أن تكون هذه الضمانات أطول. وقلت للرئيس ترامب إننا نرغب في النظر في إمكانية طرح 30 أو 40 أو حتى 50 سنة"، مشيراً إلى أن الجانب الأمريكي وعد بدراسة هذا المقترح بجدية.
وتكتسب هذه الضمانات أهمية قصوى لكييف، حيث ربط زيلينسكي بين الحصول عليها وبين إمكانية رفع الأحكام العرفية التي فُرضت في البلاد منذ اليوم الأول للغزو الروسي في فبراير 2022. وتفرض هذه الأحكام قيوداً صارمة، أبرزها حظر سفر الرجال في سن الخدمة العسكرية (بين 25 و60 عاماً) إلى خارج البلاد إلا بتصاريح خاصة.
السياق الدولي وأهمية الاتفاق
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تمر به الحرب الروسية الأوكرانية، حيث يسعى المجتمع الدولي لإيجاد صيغة تضمن وقف إطلاق النار بشكل دائم. وتعتبر الضمانات الأمنية البديل العملي الحالي لعضوية أوكرانيا الفورية في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي تهدف لردع أي هجوم مستقبلي وتوفير الدعم العسكري والاقتصادي لكييف.
وفي سياق الترتيبات الدبلوماسية، أعرب زيلينسكي عن أمله في عقد اجتماعات مكثفة قريباً داخل الأراضي الأوكرانية، تبدأ على مستوى المستشارين الأمنيين من الولايات المتحدة وأوروبا، تمهيداً لقمة محتملة تجمع القادة الأوروبيين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وربما تفتح الباب لاحقاً لمحادثات مباشرة مع الجانب الروسي.
خارطة طريق لإنهاء الحرب
أكد الرئيس الأوكراني أن أي اتفاق نهائي للسلام يجب أن يكون شاملاً وموثقاً دولياً. وأشار إلى وجود خطة تتألف من 20 بنداً، مشدداً على ضرورة أن تحمل هذه الخطة تواقيع أربعة أطراف رئيسية هي: أوكرانيا، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وروسيا، لضمان التزام الجميع ببنود التسوية.
من جانبه، أبدى الكرملين توافقاً نادراً مع التقييمات الأمريكية، حيث أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن موسكو تتفق مع رؤية ترامب بأن المحادثات لإنهاء الحرب قد وصلت بالفعل إلى مراحلها النهائية، مما يشير إلى وجود حراك دبلوماسي قوي خلف الكواليس.
التناقض بين الميدان والسياسة
رغم التفاؤل الدبلوماسي، لفت زيلينسكي الانتباه إلى التناقض الصارخ بين التصريحات السياسية والواقع الميداني. وأشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرسل رسائل "سلمية" للرئيس الأمريكي، بينما يواصل جيشه قصف البنية التحتية المدنية في أوكرانيا والاحتفال بتدميرها.
واختتم زيلينسكي حديثه بالتأكيد على أن القضايا الأكثر تعقيداً، مثل مصير الأراضي التي تسيطر عليها روسيا ووضع محطة زابوريجيا للطاقة النووية، لا تزال تمثل العقبات الأخيرة التي يجري التفاوض حولها، مما يعكس صعوبة التوصل لحل نهائي يرضي جميع الأطراف في ظل استمرار العمليات العسكرية.



