الأسهم الأمريكية تسجل خسائر أسبوعية وسط تداولات هادئة

شهدت الأسواق المالية الأمريكية حالة من التباين والاستقرار النسبي في ختام تعاملات الأسبوع، حيث استقرت الأسهم الأمريكية في نهاية جلسة يوم الجمعة، وذلك بعد أن نجح المؤشر الأوسع نطاقاً للسوق في ملامسة مستويات قياسية جديدة خلال التداولات المبكرة. وقد اتسمت الجلسة بضعف ملحوظ في أحجام التداول والسيولة، وهو أمر معتاد في الأسواق المالية عقب العودة من عطلة عيد الميلاد (25 ديسمبر)، حيث يفضل العديد من المستثمرين والمؤسسات المالية البقاء خارج السوق حتى بداية العام الجديد.
تفاصيل إغلاق المؤشرات الأمريكية
في قراءة تفصيلية لأرقام الإغلاق، أنهى مؤشر «داو جونز» الصناعي تعاملاته مستقراً عند مستوى 48710 نقاط. ورغم هذا الاستقرار في الجلسة الأخيرة، إلا أن المؤشر تكبد خسائر واضحة على مدار الأسبوع بلغت نسبتها 1.20%، مما يعكس ضغوطاً بيعية واجهتها الأسهم القيادية خلال الأيام السابقة.
وعلى صعيد متصل، استقر مؤشر «إس آند بي 500»، الذي يعد المقياس الأوسع لأداء السوق الأمريكي، عند مستوى 6929 نقطة. وكان المؤشر قد سجل رقماً قياسياً جديداً خلال الجلسة بملامسته مستوى 6945.77 نقطة قبل أن يقلص مكاسبه، لينهي الأسبوع بخسارة إجمالية بلغت 1.40%.
أما قطاع التكنولوجيا، فقد شهد تراجعاً طفيفاً، حيث انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة ناهزت 0.10%، فاقداً نحو 20 نقطة ليغلق عند 23593 نقطة، مسجلاً بذلك انخفاضاً أسبوعياً بنسبة 1.22%.
سياق التداولات وتأثير موسم العطلات
تأتي هذه التحركات في سياق ما يُعرف بـ «تداولات نهاية العام»، حيث تتسم الأسواق عادة بتقلبات سعرية ناتجة عن انخفاض السيولة وغياب كبار صناع السوق. تاريخياً، تميل الفترة الواقعة بين عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية إلى الهدوء، إلا أنها قد تشهد أحياناً عمليات جني أرباح سريعة من قبل المستثمرين الراغبين في إغلاق مراكزهم المالية قبل نهاية السنة المالية، وهو ما يفسر الضغط البيعي الذي أدى للخسائر الأسبوعية رغم المستويات القياسية.
ويراقب المحللون الاقتصاديون هذه الفترة بعناية، حيث تعتبر مؤشراً أولياً لتوجهات المستثمرين مع بداية العام الجديد، وسط ترقب للبيانات الاقتصادية المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة التي ستؤثر بشكل مباشر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي في الفترة المقبلة.
أداء الأسواق العالمية المتباين
على الصعيد الدولي، تباينت الصورة بين الأسواق الأوروبية والآسيوية. فقد أغلقت البورصات الأوروبية أبوابها تماماً يوم الجمعة احتفالاً بـ «يوم الصناديق» أو ما يعرف بـ «بوكسينج داي» (Boxing Day)، ومن المقرر أن تستأنف نشاطها المعتاد مطلع الأسبوع المقبل، مما عزل السوق الأمريكي عن التأثر المباشر بتحركات الشركاء الأوروبيين.
في المقابل، شهدت الأسواق الآسيوية، وتحديداً في اليابان، انتعاشاً ملحوظاً خالف الاتجاه الأمريكي. حيث ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 0.68% ليغلق عند 50750 نقطة، محققاً مكاسب أسبوعية قوية بلغت 2.51%. كما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.15% ليصل إلى 3423 نقطة. ويعكس هذا الأداء الإيجابي في طوكيو تفاؤلاً محلياً وربما استفادة من تحركات أسعار الصرف، مما يؤكد أن الأسواق العالمية لا تتحرك دائماً ككتلة واحدة، خاصة في ظل تباين السياسات النقدية بين البنوك المركزية الكبرى.



