العالم العربي

خطة شروق الشمس لإعمار غزة ومصير الخطة العربية

تتصدر المشهد السياسي في الشرق الأوسط حالياً نقاشات مكثفة حول ما يُعرف بـ «اليوم التالي» للحرب في قطاع غزة، حيث برزت مؤخراً ملامح مبادرة أميركية جديدة أُطلق عليها اسم «شروق الشمس». تهدف هذه الخطة بشكل أساسي إلى وضع إطار عملي لإعادة إعمار القطاع المدمر، إلا أن توقيت طرحها وآلياتها يثيران تساؤلات جوهرية حول مدى توافقها أو تعارضها مع «الخطة العربية الشاملة» التي تسعى دول المنطقة لبلورتها لضمان حل سياسي مستدام وليس مجرد حلول اقتصادية مؤقتة.

سياق الدمار والحاجة الماسة للإعمار

يأتي الحديث عن خطة «شروق الشمس» في وقت يعاني فيه قطاع غزة من دمار غير مسبوق في التاريخ الحديث. تشير التقارير الدولية والأممية إلى أن البنية التحتية في القطاع قد سُحقت بشكل شبه كامل، بما في ذلك شبكات المياه، الكهرباء، الطرق، والمؤسسات الصحية والتعليمية. هذا الواقع الكارثي يفرض فاتورة إعمار باهظة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، وهو عبء لا تستطيع أي جهة تحمله منفردة، مما يستدعي تدخلاً دولياً وإقليمياً واسع النطاق. وهنا تحاول واشنطن من خلال خطتها تقديم تصور لإدارة هذه العملية المعقدة.

الخطة العربية الشاملة: السياسة قبل الاقتصاد

في المقابل، تتبنى الدول العربية الفاعلة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والإمارات، موقفاً استراتيجياً واضحاً يربط أي جهد لإعادة الإعمار بمسار سياسي لا رجعة فيه. تستند الرؤية العربية إلى مبادئ مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، مؤكدة أن ضخ الأموال في غزة دون أفق سياسي يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة هو مجرد «تضميد للجراح» بانتظار جولة صراع جديدة. الخشية العربية تكمن في أن تؤدي الخطط الأميركية التي تركز على الجوانب الأمنية والاقتصادية -مثل «شروق الشمس»- إلى تمييع المطلب السياسي الأساسي وتأخير الحل الجذري للصراع.

الأبعاد الإقليمية والدولية وتأثيرها المتوقع

تكتسب هذه التحركات أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن جهة، تسعى الولايات المتحدة لتهدئة المنطقة وضمان أمن إسرائيل من خلال ترتيبات أمنية جديدة في غزة تتزامن مع الإعمار. ومن جهة أخرى، تدرك العواصم العربية أن استقرار المنطقة ككل، بما في ذلك أمن البحر الأحمر وممرات الطاقة، مرتبط بإنهاء بؤرة التوتر في فلسطين. لذا، فإن نجاح أو فشل التنسيق بين الرؤية الأميركية (شروق الشمس) والرؤية العربية الشاملة سيحدد شكل الشرق الأوسط للسنوات القادمة. التحدي الأكبر يكمن في جسر الهوة بين الرغبة الأميركية في حلول سريعة للأزمة الإنسانية، والإصرار العربي على حلول سياسية نهائية تمنع تكرار المأساة.

ختاماً، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت خطة «شروق الشمس» ستكون خطوة مكملة تمهد الطريق للخطة العربية، أم أنها ستكون مناورة لتأخير استحقاقات السلام العادل، وهو ما ستكشفه الجولات الدبلوماسية القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى