جمانة المطيري: من بطلة رمي الرمح إلى إدارة مباريات كرة القدم

تشهد الساحة الرياضية في المملكة العربية السعودية تحولات جذرية ونقلات نوعية، حيث لم يعد حضور المرأة مقتصرًا على المشاركة الخجولة أو التشجيع، بل تعداه ليصبح ركيزة أساسية في منظومة العمل الرياضي المتكامل. وتبرز تجربة الشابة السعودية جمانة المطيري كأحد النماذج الملهمة التي تجسد هذا التحول، متنقلة ببراعة من منصات التتويج كرياضية إلى كواليس الإدارة والتنظيم كعنصر فاعل في الاتحاد السعودي لكرة القدم.
من الميدان إلى إدارة المباريات
تعمل جمانة المطيري اليوم في موقع حيوي كمنسقة مباريات معتمدة لدى الاتحاد السعودي لكرة القدم في منطقتي المدينة المنورة وجدة. ولا تقتصر مهامها على الحضور الشرفي، بل تنخرط في عمليات تتطلب دقة عالية وتنظيمًا محكمًا، تشمل التنسيق المستمر بين الفرق المشاركة واللجان المنظمة، لضمان سير المنافسات وفق اللوائح والأنظمة المعتمدة، وهو دور يعكس الثقة المتزايدة في الكفاءات الوطنية النسائية لإدارة المشهد الرياضي.
قصة البداية: من الصدفة إلى منصات التتويج
لم يكن طريق المطيري مفروشًا بالخطط المسبقة؛ ففي حديثها لوسائل الإعلام، كشفت أن دخولها عالم ألعاب القوى، وتحديدًا رياضة "رمي الرمح"، جاء بمحض الصدفة. كانت بدايتها في الإشراف على فريق ألعاب القوى وتنظيم تدريباته، ولكن قبيل انطلاق إحدى البطولات، قررت خوض المغامرة وتسجيل اسمها كلاعبة. هذه الخطوة الجريئة قادتها لاحقًا لتحقيق وصافة بطولة الاتحاد الرياضي للجامعات السعودية لألعاب القوى، محققة أرقامًا تنافسية وضعتها ضمن النخبة.
سياق التحول وتمكين المرأة في رؤية 2030
لا يمكن قراءة مسار جمانة المطيري بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه المملكة في ظل رؤية 2030، التي أولت اهتمامًا بالغًا بتمكين المرأة في شتى المجالات، بما فيها القطاع الرياضي. فقد شهدت السنوات الأخيرة تأسيس دوريات نسائية رسمية، ودخول المرأة في مجالس إدارات الاتحادات الرياضية، والعمل في التحكيم والتنظيم. وتُعد قصة المطيري انعكاسًا لهذا المناخ الإيجابي الذي أتاح للمرأة السعودية الانتقال من ممارسة الرياضة كهواية إلى احتراف العمل الإداري والفني، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة ويؤكد قدرة الكوادر النسائية على القيادة.
التأهيل الأكاديمي: حجر الزاوية
ما يميز تجربة جمانة هو استنادها إلى خلفية علمية رصينة، حيث لم تكتفِ بالموهبة الفطرية، بل صقلتها بالدراسة الأكاديمية في قسم علوم الرياضة والنشاط البدني بجامعة طيبة. هذا المزج بين الممارسة الميدانية والتحصيل العلمي ساهم في تشكيل وعيها بطبيعة العمل الرياضي ومتطلباته الاحترافية، مما جعل انتقالها من لاعبة إلى إدارية خطوة مدروسة وناجحة.
جوائز وتطلعات للمستقبل
إلى جانب تميزها الإداري والرياضي، حصدت المطيري جائزة أفضل صورة لرياضتها المفضلة، وجائزة "أبدعتم"، مما يعكس تعدد مواهبها. وهي ترى أن الرياضة النسائية اليوم تجاوزت مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين والتأثير، مؤكدة عزمها على الاستمرار في هذا المسار للمساهمة في بناء جيل رياضي واعٍ، قادر على المنافسة وتمثيل المملكة في المحافل الدولية، سواء داخل المستطيل الأخضر أو في غرف إدارة العمليات الرياضية.



