
أمريكا تستخدم قواعد بريطانية لصد هجمات إيران: تفاصيل الاتفاق
في تطور لافت يعكس عمق التنسيق العسكري بين الحلفاء الغربيين وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً موافقتها على استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لقواعد عسكرية تابعة للمملكة المتحدة في تنفيذ "عمليات دفاعية" محددة ضد إيران. هذا الإعلان جاء ليحسم الجدل الدائر حول مدى انخراط لندن في النزاع القائم، ويؤكد التزامها بحماية أمن المنطقة والمصالح المشتركة.
تفاصيل الاتفاق العسكري الجديد
أكدت وزارة الدفاع البريطانية، عبر بيان رسمي، أن القوات الأمريكية بدأت بالفعل في استخدام قواعد بريطانية استراتيجية لغايات دفاعية بحتة. ويهدف هذا التحرك، بحسب البيان، إلى "منع إيران من إطلاق صواريخ على المنطقة"، وهو ما قد يشكل تهديداً مباشراً لأرواح المواطنين البريطانيين المتواجدين في الشرق الأوسط، فضلاً عن تهديد استقرار الملاحة الدولية وأمن الحلفاء.
ويأتي هذا القرار بعد فترة من التجاذبات السياسية، حيث كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أبدى في البداية تحفظاً على الانخراط المباشر في النزاع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مما أثار حفيظة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. إلا أن الضرورات الأمنية والضغوط الدبلوماسية أفضت في النهاية إلى الموافقة على استخدام القواعد لأهداف "دفاعية محددة" فقط.
الأهمية الاستراتيجية للقواعد المستخدمة
شملت الموافقة البريطانية قاعدتين تتمتعان بأهمية جيوسياسية وعسكرية بالغة:
- قاعدة فيرفورد (RAF Fairford): تقع في مقاطعة غلوسترشير جنوب غرب إنجلترا، وتُعد القوة الضاربة للقاذفات الاستراتيجية الأمريكية في أوروبا. تاريخياً، لعبت هذه القاعدة دوراً محورياً في عمليات الناتو والعمليات الأمريكية الخارجية، نظراً لقدرتها على استيعاب القاذفات الثقيلة.
- قاعدة دييغو غارسيا (Diego Garcia): تقع في أرخبيل تشاغوس وسط المحيط الهندي. تُعتبر هذه القاعدة "حاملة طائرات ثابتة" وتوفر للجيش الأمريكي ميزة استراتيجية هائلة للوصول السريع إلى منطقة الشرق الأوسط وآسيا، وقد استُخدمت بكثافة في حروب الخليج وأفغانستان.
تحركات ميدانية وردود فعل شعبية
ميدانياً، رصدت وكالات الأنباء وصول قاذفة أمريكية استراتيجية من طراز "بي-1" (B-1 Lancer) إلى قاعدة فيرفورد، بالإضافة إلى طائرة النقل العملاقة "سي-5 غالاكسي" (C-5 Galaxy)، مما يشير إلى بدء العمليات اللوجستية والعملياتية بالفعل. هذه التحركات تعكس جاهزية واشنطن لتعزيز ردعها العسكري في مواجهة التهديدات الإيرانية المحتملة.
على الصعيد الداخلي، لم يمر هذا القرار دون معارضة؛ حيث شهدت العاصمة لندن مظاهرات حاشدة شارك فيها ما بين خمسة وستة آلاف شخص، منددين بالحرب ورافضين لاستخدام الأراضي البريطانية كمنطلق للعمليات العسكرية، مما يضع حكومة ستارمر تحت ضغط الموازنة بين التزاماتها التحالفية مع واشنطن وبين الرأي العام الداخلي الرافض للتصعيد.



