
تفاصيل استخدام غروك في حرب إيران | الذكاء الاصطناعي بالبنتاغون
واشنطن تستخدم “غروك” في حربها ضد إيران
في تطور مفصلي يكشف عن عمق تغلغل الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية الحديثة، أقرت الحكومة الأمريكية رسميًا باستخدامها لنموذج الذكاء الاصطناعي “غروك”، التابع لمنصة إكس والمملوك لإيلون ماسك، في عملياتها العسكرية الموجهة ضد إيران. هذا الكشف، الذي ورد في مذكرة قانونية اطلعت عليها وكالة فرانس برس، لا يسلط الضوء فقط على تفاصيل استخدام غروك في حرب إيران، بل يؤذن ببداية مرحلة جديدة من الصراعات التي تعتمد على الخوارزميات والبيانات الضخمة بقدر اعتمادها على العتاد التقليدي.
يأتي هذا الإعلان في سياق توترات جيوسياسية متصاعدة ومستمرة منذ عقود بين واشنطن وطهران. لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط مسرحًا لصراعات بالوكالة وحروب سيبرانية وعقوبات اقتصادية، لكن إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الاستهداف المباشر يمثل نقلة نوعية خطيرة. إن قدرة هذه الأنظمة على معالجة كميات هائلة من المعلومات وتحديد الأهداف بسرعة فائقة تغير من طبيعة الاستراتيجيات العسكرية وتزيد من سرعة وفتك العمليات القتالية، مما يثير قلقًا دوليًا بشأن مستقبل الاستقرار الإقليمي.
مشروع “مايفن”: الذكاء الاصطناعي كأداة استهداف فتاكة
جاء الاعتراف الرسمي باستخدام “غروك” ضمن شهادة قدمها كاميرون ستانلي، مسؤول الذكاء الاصطناعي في البنتاغون، لدعم موقف وزارة العدل في قضية بيئية مرفوعة ضد شركة “xAI” التابعة لماسك. وأوضحت الشهادة أن “غروك” يُستخدم ضمن إطار “مشروع مايفن” (Project Maven)، وهو برنامج عسكري أمريكي طموح يهدف إلى تسريع تحليل البيانات الاستخباراتية وتحديد الأهداف بدقة عالية. وذكرت المذكرة أن أنظمة “مايفن الذكية” (Maven Smart Systems) مكنت القوات الأمريكية من إطلاق أكثر من 2000 ذخيرة على 2000 هدف مختلف خلال 96 ساعة فقط، وذلك في إطار عملية أطلقت عليها واشنطن اسم “الغضب الملحمي”، وهي الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير.
وأشاد ستانلي بـ”الكفاءة التشغيلية المحسّنة إلى حد كبير” التي أتاحها نموذج “غروك” الحكومي. ويُذكر أن المشروع كان يعتمد في البداية على نموذج “كلود” من شركة “أنثروبيك”، لكن الأخيرة انسحبت بعد رفضها السماح باستخدام تقنياتها في تنفيذ ضربات آلية بالكامل أو في المراقبة الجماعية، مما دفع البنتاغون للجوء إلى منافسيها مثل جوجل، OpenAI، وشركة xAI.
تداعيات استراتيجية وسباق تسلح تكنولوجي
إن استخدام غروك في حرب إيران لا يمثل مجرد تفصيل تقني في صراع قائم، بل هو مؤشر على تحول استراتيجي أوسع. هذا التطور يدفع بالقوى العالمية والإقليمية الأخرى إلى تسريع برامجها الخاصة بالذكاء الاصطناعي العسكري، مما ينذر بسباق تسلح تكنولوجي جديد. إن الخط الفاصل بين شركات التكنولوجيا المدنية والمجمعات الصناعية العسكرية أصبح أكثر ضبابية من أي وقت مضى. فالتقنيات التي تُطور للاستخدام التجاري تجد طريقها بسرعة إلى ساحات المعارك، مما يطرح أسئلة أخلاقية وقانونية معقدة حول المسؤولية عن القرارات التي تتخذها الآلة في ميدان القتال.
وقد ظهرت هذه المعلومات الحساسة إلى العلن بشكل غير متوقع، حيث كانت المذكرة القانونية في الأساس دفاعًا من الحكومة ضد دعوى قضائية رفعتها جمعية مدافعة عن الحقوق المدنية تتهم فيها شركة “xAI” بتشغيل توربينات ضخمة لتشغيل مركز بياناتها دون الحصول على التراخيص اللازمة، وانتهاك قانون الهواء النظيف. ورأت وزارة العدل أن هذه الدعوى “تهدد الأمن القومي والاقتصادي وأمن الطاقة الأمريكي”، لأنها قد تعيق الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يدعم العمليات العسكرية الحيوية لوزارة الحرب.



