
تحذير أمريكي طارئ من مخاطر نموذج ميثوس على البنوك
اجتماع طارئ في واشنطن لمواجهة تهديدات الذكاء الاصطناعي
استدعى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قادة «وول ستريت» إلى اجتماع طارئ في مقر وزارة الخزانة بواشنطن. تأتي هذه الخطوة غير المسبوقة وسط مخاوف متصاعدة من أن يشكل أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم «ميثوس» (Mythos)، نقطة تحول خطيرة نحو مستوى جديد ومعقد من مخاطر الهجمات السيبرانية. وتعكس هذه التحركات حجم القلق العميق داخل أروقة المؤسسات المالية الأمريكية والجهات التنظيمية حيال أمن النظام المالي.
تحذيرات من هجمات سيبرانية غير مسبوقة
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن مصادر مطلعة أن بيسنت وباول شددا خلال الاجتماع على ضرورة إدراك البنوك الكبرى للمخاطر المستقبلية التي قد تفرضها قدرات نموذج «ميثوس» والنماذج المشابهة. وطالبا بضرورة اتباع إجراءات دفاعية استباقية لحماية أنظمتها. وجاء هذا الاجتماع العاجل بالتزامن مع تواجد كبار الرؤساء التنفيذيين في واشنطن للمشاركة في «منتدى الخدمات المالية»، وهو تكتل يضم أكبر البنوك الأمريكية. ورغم حساسية الموقف، امتنعت وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي عن التعليق رسمياً على تفاصيل اللقاء.
السياق التاريخي وتطور التهديدات المالية
تاريخياً، لطالما كانت المؤسسات المالية والبنوك الكبرى هدفاً رئيسياً للهجمات السيبرانية نظراً لحجم الأموال والبيانات الحساسة التي تديرها. ومع ذلك، فإن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي أضاف طبقة جديدة من التعقيد. النماذج المتقدمة قادرة على تحليل الثغرات الأمنية بسرعة فائقة، وتوليد برمجيات خبيثة متطورة، وتنفيذ هجمات تصيد احتيالي شديدة الإقناع. هذا التطور يضع البنوك المصنفة كـ «مؤسسات ذات أهمية نظامية» للاقتصاد العالمي أمام تحديات غير مسبوقة، حيث أن أي اختراق ناجح قد يؤدي إلى أزمة مالية عالمية طاحنة.
تأجيل إطلاق «ميثوس» وتدخل الحكومة
يعد هذا الاجتماع غير المعلن مسبقاً، والذي جرى ترتيبه على عجل، إشارة واضحة إلى أن الجهات التنظيمية تعتبر أن العالم قادم على شكل جديد وأكثر تعقيداً من التهديدات. وفي هذا السياق، صرح مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفن هاسيت، في مقابلة عبر قناة «فوكس نيوز»، بأن الحكومة تتخذ كافة الإجراءات الممكنة لمنع أي تهديد محتمل. وأكد هاسيت أن شركة «أنثروبيك» (Anthropic) المطورة للنموذج، وافقت على تأجيل الإطلاق العام لنموذج «ميثوس» الجديد لحين تقييم المخاطر بشكل دقيق، مشيراً إلى وجود شعور كبير بالإلحاح للتعامل مع هذه الأزمة.
التأثير المتوقع على الاقتصاد العالمي
لا يقتصر تأثير هذا التهديد على الداخل الأمريكي فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره. الترابط الوثيق بين أسواق المال العالمية يعني أن أي هجوم سيبراني يستهدف البنوك الأمريكية الكبرى ستكون له تداعيات سلبية سريعة على الأسواق الأوروبية والآسيوية، وصولاً إلى الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط. لذلك، تعتبر هذه التحركات الاستباقية من قبل الإدارة الأمريكية بمثابة جرس إنذار للمنظمين الماليين في جميع أنحاء العالم بضرورة تحديث بروتوكولات الأمن السيبراني وتكثيف التعاون الدولي لمواجهة الجيل القادم من التهديدات الرقمية.



