اقتصاد

كندا ترد على تهديدات ترمب وتؤكد الالتزام باتفاقية التجارة

أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم، التزام بلاده الكامل والتام ببنود اتفاقية التجارة الحرة المبرمة مع الولايات المتحدة والمكسيك (USMCA)، مشدداً على أن أوتاوا تحترم كافة التعهدات المنصوص عليها في هذا الإطار الإقليمي الحيوي. وجاءت هذه التصريحات الحاسمة في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية في أمريكا الشمالية حالة من الترقب والحذر.

رد حازم على التهديدات الأمريكية

جاء تصريح كارني كرد مباشر ورسمي على التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي لوح فيها بفرض رسوم جمركية عقابية تصل إلى 100% على السلع الكندية. وقد ربط ترمب هذا التهديد بمزاعم حول سعي كندا لإبرام اتفاقية تجارية منفصلة مع الصين، وهو ما اعتبرته واشنطن خرقاً لروح التعاون الاقتصادي في القارة وتهديداً للمصالح الصناعية الأمريكية.

خلفية اتفاقية USMCA وأهميتها الاستراتيجية

لفهم عمق الأزمة الحالية، يجب النظر إلى السياق التاريخي لاتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) التي حلت محل اتفاقية “نافتا” في عام 2020. تُعد هذه الاتفاقية العمود الفقري للاقتصاد في أمريكا الشمالية، حيث تنظم تبادلاً تجارياً بمئات المليارات من الدولارات سنوياً. وتتضمن الاتفاقية بنداً مثيراً للجدل يُعرف بـ “بند الصين” (المادة 32.10)، والذي يلزم أي دولة عضو بإخطار الدول الأخرى قبل الدخول في مفاوضات تجارية مع دولة ذات “اقتصاد غير سوقي”. هذا البند وضع خصيصاً لتعزيز الجبهة الاقتصادية لأمريكا الشمالية في مواجهة التوسع التجاري الصيني.

الجدل حول السيارات الكهربائية والتعاون مع بكين

انتقد الرئيس الأمريكي بشدة ما وصفه بـ “الخطأ الفادح” من قبل كارني بفتح الباب أمام تعاون اقتصادي أوسع مع بكين. وتتمحور المخاوف الأمريكية بشكل رئيسي حول قطاع السيارات الكهربائية، حيث تخشى واشنطن أن تستخدم الصين كندا كبوابة خلفية لإغراق السوق الأمريكية بمركبات كهربائية رخيصة الثمن، مما يهدد صناعة السيارات الأمريكية والوظائف المرتبطة بها. وتأتي هذه المخاوف في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية.

توضيح الموقف الكندي الرسمي

من جهته، نفى الوزير الكندي المكلّف بالتجارة مع الولايات المتحدة بشكل قاطع وجود أي نية لدى بلاده لعقد اتفاقية تجارة حرة شاملة مع الصين. وأوضح الوزير أن التحركات الأخيرة لا تتعدى كونها حلولاً فنية لعدد من القضايا العالقة المتعلقة بالتعريفات الجمركية وتسهيل الإجراءات الروتينية، ولا ترقى لمستوى الشراكة الاستراتيجية التي قد تهدد الأمن الاقتصادي لأمريكا الشمالية. وأكد أن كندا تدرك جيداً أن علاقتها مع الولايات المتحدة هي الأهم استراتيجياً واقتصادياً، ولن تخاطر بها لصالح تقارب غير محسوب مع بكين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى