وصول حاملة الطائرات لينكولن للشرق الأوسط وتصريحات ترامب

أعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم)، يوم الاثنين، عن وصول حاملة الطائرات العملاقة “يو إس إس أبراهام لينكولن” والمجموعة الضاربة المرافقة لها إلى منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار تعزيز التواجد العسكري الأمريكي ورفع مستوى الجاهزية القتالية في المنطقة، تزامناً مع تصاعد حدة التوترات الدبلوماسية والعسكرية مع إيران.
وأكدت القيادة المركزية في بيان رسمي نُشر عبر منصة “إكس”، أن انتشار المجموعة الضاربة يهدف بشكل أساسي إلى “تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين”، وضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية التي تشكل شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي.
قدرات عسكرية هائلة ورسائل ردع
تعتبر حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، التي تنتمي لفئة “نيمتز” النووية، قاعدة جوية عائمة تتمتع بقدرات هجومية ودفاعية فائقة. وتضم مجموعتها الضاربة عادةً طرادات صواريخ موجهة، ومدمرات، وغواصات هجومية، بالإضافة إلى جناح جوي متطور يشمل مقاتلات وقاذفات وطائرات استطلاع. ويُقرأ هذا التحشيد العسكري من قبل المحللين الاستراتيجيين كرسالة ردع مباشرة لأي تهديدات محتملة قد تمس المصالح الأمريكية أو حلفائها في المنطقة، لا سيما في ظل التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
السياق السياسي: ترامب والسياسة الخارجية الهجومية
وعلى الصعيد السياسي، يتزامن هذا التحرك العسكري مع تصريحات نارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يتبنى نهجاً غير تقليدي في السياسة الخارجية. فقد صرح ترامب مؤخراً بأنه لم يعد يشعر “بالالتزام بالعمل فقط من أجل السلام”، معبراً عن استيائه من عدم منحه جائزة نوبل للسلام. وربط الرئيس الأمريكي، في رسالة مثيرة للجدل نُشرت الاثنين، بين الأمن العالمي وبين طموحات الولايات المتحدة الجيوسياسية، مشدداً على أن العالم لن ينعم بالأمن طالما أن جزيرة “غرينلاند” ليست تحت السيادة الأمريكية، في إشارة واضحة لرغبته في توسيع النفوذ الأمريكي.
تداعيات اقتصادية وتوتر مع أوروبا
لم تقتصر التوترات على الجانب العسكري في الشرق الأوسط فحسب، بل امتدت لتشمل الحلفاء الأوروبيين. فقد شهدت الأسواق المالية والبورصات الأوروبية تراجعاً ملحوظاً عقب تهديدات الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية إضافية على ثماني دول أوروبية. وجاء هذا التهديد الاقتصادي كرد فعل على المعارضة الأوروبية للمقترحات الأمريكية بشأن السيطرة على غرينلاند. من جانبه، توعد الاتحاد الأوروبي برد حازم على هذه السياسات الحمائية، مما ينذر بنشوب حرب تجارية قد تلقي بظلالها القاتمة على الاقتصاد العالمي الهش.
إن تزامن الحشود العسكرية في الشرق الأوسط مع التوترات الاقتصادية والسياسية مع أوروبا يضع المجتمع الدولي أمام مرحلة حرجة تتطلب دبلوماسية حذرة لتجنب انزلاق الأمور إلى مواجهات مفتوحة على أكثر من جبهة.



