أخبار العالم

فانس: ترامب عرض على مادورو تسويات قبل اعتقاله

كشف نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، عن تفاصيل مثيرة سبقت عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مؤكداً أن الإدارة الأميركية لم تلجأ إلى خيار القوة إلا بعد استنفاد الحلول الدبلوماسية والعروض التسوية التي قوبلت بالتجاهل من قبل كراكاس.

الفرص الضائعة والرسائل الحاسمة

وفي تصريحات لافتة يوم السبت، أوضح فانس أن فنزويلا تجاهلت سلسلة من العروض التي كانت تهدف للتوصل إلى تسوية سلمية للأزمة المتفاقمة. وأشار نائب الرئيس الأميركي عبر منصة "إكس" إلى أن الرئيس دونالد ترامب كان واضحاً وشفافاً طوال هذه العملية، حيث عرض على مادورو "أكثر من مخرج" لتجنب السيناريو الحالي، إلا أن الرئيس الفنزويلي أساء تقدير جدية الموقف الأميركي.

وقال فانس بلهجة حازمة: "يبدو أن مادورو هو آخر شخص يدرك أن الرئيس دونالد ترامب يعني ما يقول"، مشدداً على أن الشروط الأميركية كانت محددة وغير قابلة للتفاوض فيما يخص الأمن القومي، وتتمثل في ضرورة وضع حد لعمليات تهريب المخدرات التي تستهدف الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إعادة النفط الذي تعتبره واشنطن "مسروقاً".

خلفية الصراع: من العقوبات إلى الاعتقال

تأتي هذه التطورات تتويجاً لسنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وكراكاس. فلطالما اتهمت الولايات المتحدة نظام مادورو بالتورط في أنشطة غير مشروعة، حيث سبق لوزارة العدل الأميركية في عام 2020 أن وجهت اتهامات رسمية لمادورو وعدد من كبار مساعديه بـ "الإرهاب المروّج للمخدرات"، ورصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.

ويشير المحللون إلى أن تصريحات فانس حول "العدالة" تعكس تحولاً في استراتيجية التعامل مع الأنظمة التي تصنفها واشنطن كمصدر تهديد، حيث أكد فانس في تبريره للخطوة: "لا يمكنك تجنّب العدالة على خلفية تهريب المخدرات في الولايات المتحدة لأنك تعيش في قصر في كراكاس"، مما يرسل رسالة قوية حول ذراع العدالة الأميركية الطويلة.

الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية

لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق الاقتصادي العالمي، وتحديداً ملف الطاقة. ففنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، وقد أشار فانس صراحة إلى قضية "إعادة النفط المسروق". هذا التصريح يلمح إلى رغبة الإدارة الأميركية في إعادة هيكلة العلاقة النفطية وضمان عدم استخدام عوائد النفط الفنزويلي في تمويل أنشطة تعتبرها واشنطن معادية أو غير قانونية.

إن اعتقال رئيس دولة وهو لا يزال في منصبه يعد سابقة نادرة وحدثاً زلزالياً في العلاقات الدولية، ومن المتوقع أن يكون له تداعيات واسعة النطاق على المشهد السياسي في أميركا اللاتينية، وقد يعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة، خاصة مع الدول التي كانت تدعم نظام مادورو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى