أخبار العالم

زلزال فنزويلا المدمر: الأقوى منذ قرن يضرب البلاد

ضرب زلزال فنزويلا المدمر البلاد بقوة غير مسبوقة منذ أكثر من قرن، مخلفاً وراءه مشاهد مروعة من الدمار وأحياء سكنية سويت بالأرض. في أعقاب الكارثة، يعيش الفنزويليون حالة من الهلع والصدمة بينما تتواصل جهود الإنقاذ المحفوفة بالمخاطر لانتشال العالقين تحت ركام المباني المنهارة، في سباق محموم مع الزمن لإنقاذ الأرواح.

وقد أعلنت السلطات الرسمية أن الزلزالين المتتاليين، اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، أسفرا عن مقتل 188 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 1520 آخرين، مع استمرار ارتفاع أعداد الضحايا مع تقدم عمليات البحث. وتُعد ولاية لا غوايرا، الواقعة شمال العاصمة كاراكاس، من أكثر المناطق تضرراً، حيث يكافح السكان المحليون وفرق الطوارئ لانتشال الجثث وإنقاذ المصابين وسط ظروف بالغة الصعوبة.

صدع جيولوجي نشط وتاريخ من الهزات العنيفة

تقع فنزويلا في منطقة ذات نشاط زلزالي مرتفع، على طول الحدود بين صفيحة الكاريبي وصفيحة أمريكا الجنوبية التكتونية، مما يجعلها عرضة لهزات أرضية متكررة. ويعيد هذا الزلزال إلى الأذهان تاريخ البلاد مع الكوارث الطبيعية المماثلة. ففي عام 1900، ضرب زلزال بقوة 7.7 درجة المنطقة نفسها تقريباً، متسبباً في “أضرار كبيرة”، ويُعتبر زلزال الأربعاء الحالي هو الأقوى الذي يضرب البلاد منذ ذلك الحين. كما شهدت فنزويلا زلزالاً مدمراً في عام 1812 أودى بحياة ما يقدر بنحو 30 ألف شخص، مما يبرز الطبيعة الجيولوجية الخطرة للمنطقة.

تداعيات زلزال فنزويلا: سباق مع الزمن تحت الأنقاض

تتواصل الهزات الارتدادية التي تجاوز عددها 30 هزة، مما يزيد من حالة الذعر ويعقد جهود الإنقاذ، حيث يخشى المنقذون من انهيارات إضافية. وقد وصفت مديرة لجنة الإنقاذ الدولية في فنزويلا، نيكول كاست، الوضع بأنه “كارثي”، مشيرة إلى النقص الحاد في المعدات والكوادر المدربة. وفي مشاهد مؤثرة، يحاول المواطنون بأيديهم العارية إزالة الأنقاض، وهم ينادون على أسماء ذويهم على أمل سماع استجابة من تحت الركام. وتتفاقم المأساة مع مرور الساعات، حيث تتضاءل فرص العثور على ناجين.

استجابة دولية واسعة لمواجهة الكارثة

أثارت الكارثة استجابة دولية واسعة، حيث بدأت المساعدات وفرق الإنقاذ المتخصصة بالتدفق على فنزويلا. وأعلنت الولايات المتحدة عن تخصيص 150 مليون دولار كمساعدات إنسانية عاجلة، بالإضافة إلى إرسال فرق بحث وإنقاذ. كما أرسلت دول أوروبية مثل إسبانيا وفرنسا وسويسرا، ودول من أمريكا اللاتينية كالمكسيك والبرازيل، خبراء ومعدات للمساعدة في جهود الإغاثة. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن “حزنه العميق”، مؤكداً أن المنظمة الدولية “معبأة بالكامل” لتقديم الدعم اللازم. ومع ذلك، تواجه جهود الإغاثة تحديات لوجستية كبيرة، خاصة بعد إعلان السلطات إغلاق مطار مايكيتيا الدولي بسبب “أضرار جسيمة في البنية التحتية”.

ارتدادات إقليمية وتحذيرات رسمية

لم يقتصر تأثير الزلزال على فنزويلا وحدها، بل شعر به سكان المناطق المجاورة في كولومبيا، بما في ذلك العاصمة بوغوتا التي تبعد أكثر من ألف كيلومتر، وكذلك في شمال البرازيل. وقد أصدرت السلطات الكولومبية بياناً أكدت فيه عدم وجود خطر من حدوث موجات تسونامي على ساحلها الكاريبي. وفي ظل الفوضى، انتشرت أعمال نهب في بعض المتاجر بولاية لا غوايرا، مما يعكس حجم اليأس الذي يعيشه السكان في مواجهة هذه الكارثة المزدوجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى