فنزويلا: غونزالس يطالب بالاعتراف بانتصاره وأمريكا تصادر ناقلة نفط

شدد المعارض الفنزويلي البارز، إدموندو غونزالس أوروتيا، المقيم حالياً في المنفى بإسبانيا، على أن أي مسار انتقالي لحل الأزمة السياسية في بلاده يجب أن يرتكز بشكل أساسي على الاعتراف بنتائج انتخابات 2024 الرئاسية، التي تؤكد المعارضة أنها حسمتها لصالحها بفارق كبير. وجاءت تصريحات غونزالس خلال اتصال هاتفي أجراه اليوم الجمعة مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، حيث أكد أن “إعادة بناء الديموقراطية في فنزويلا تعتمد على الاعتراف الصريح بنتيجة انتخابات 28 يوليو 2024”.
جذور الأزمة وانتخابات يوليو الجدلية
تأتي هذه المطالبات في سياق أزمة سياسية عميقة تعصف بفنزويلا منذ إجراء الانتخابات الرئاسية في يوليو الماضي. فبينما أعلن المجلس الوطني للانتخابات (CNE) الموالي للحكومة فوز الرئيس نيكولاس مادورو بولاية ثالثة، شككت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أمريكا اللاتينية في نزاهة النتائج لعدم نشر محاضر الفرز التفصيلية. في المقابل، قامت المعارضة بقيادة ماريا كورينا ماتشادو وغونزالس بنشر آلاف المحاضر التي جمعها مراقبوها، والتي تظهر فوز غونزالس بنسبة ساحقة، مما أدى إلى حملة قمع حكومية دفعت بالأخير إلى طلب اللجوء في إسبانيا.
واشنطن تلاحق “أسطول الظل”
وبالتوازي مع الحراك السياسي الدبلوماسي، تواصل الولايات المتحدة تشديد خناقها الاقتصادي على نظام مادورو. فقد أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، اليوم الجمعة، عن مصادرة ناقلة النفط “أولينا”، وهي الخامسة التي يتم احتجازها في الأسابيع الأخيرة، وذلك لمحاولتها خرق العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الفنزويلي.
وأوضحت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، كريستي نويم، عبر منصة “إكس” أن الناقلة كانت جزءاً مما يُعرف بـ “الأسطول الشبح”، وهي سفن تستخدم تقنيات للتخفي عن الرادارات لنقل النفط المحظور وتوفير عوائد مالية للنظام في كراكاس. وأشارت إلى أن المصادرة تمت بعد إبحار السفينة من فنزويلا في محاولة فاشلة لتفادي القوات الأمريكية، مما يعكس إصرار واشنطن على قطع شريان الحياة المالي عن حكومة مادورو لإجبارها على التفاوض.
تداعيات المشهد الفنزويلي
يحمل هذا التصعيد المزدوج، السياسي والاقتصادي، دلالات هامة لمستقبل فنزويلا والمنطقة. فمن جهة، يضع إصرار غونزالس المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في دعم التحول الديمقراطي، ومن جهة أخرى، تؤكد التحركات الأمريكية أن سياسة العقوبات لا تزال الأداة الرئيسية للضغط. ويُتوقع أن يؤدي استمرار هذا الجمود إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في الداخل الفنزويلي، مما قد يزيد من موجات الهجرة نحو دول الجوار والولايات المتحدة، ويجعل من الملف الفنزويلي قضية محورية في السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الحالية.



