فنزويلا تفرج عن قياديين بالمعارضة قبل قانون العفو

في تطور سياسي لافت يسبق تحركات تشريعية مرتقبة، أفرجت السلطات الفنزويلية يوم الأحد عن اثنين من أبرز وجوه المعارضة في البلاد، وهما القيادي خوان بابلو جوانيبا والمستشار القانوني بيركنز روتشا، وكلاهما من الدائرة المقربة لزعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو. وتأتي هذه الخطوة قبل أيام قليلة من الموعد المقرر لإقرار قانون عفو عام تاريخي يوم الثلاثاء، مما يضفي بعداً سياسياً هاماً على توقيت الإفراج.
تفاصيل الإفراج والقيود المستمرة
أكد خوان بابلو جوانيبا، البالغ من العمر 61 عاماً، نبأ إطلاق سراحه عبر منصة "إكس"، مشيراً إلى أن حريته جاءت بعد معاناة طويلة استمرت لعام ونصف، تنقل خلالها بين الاختباء لمدة 10 أشهر والاحتجاز الفعلي لنحو 9 أشهر في العاصمة كاراكاس. ورغم خروجه من السجن، شدد جوانيبا على أن هذه الخطوة لا تعني "الحرية الكاملة"، موضحاً أن استمرار الملاحقات القانونية والقيود والتهديدات يعني استمرار الاضطهاد السياسي، مؤكداً عزمه مواصلة الحديث عن حاضر فنزويلا ومستقبلها.
من جانبه، عاد بيركنز روتشا (63 عاماً)، المستشار القانوني لماتشادو، إلى منزله، حيث أكدت زوجته ماريا كونستانزا سيبرياني وصوله، لكنها أشارت بأسف إلى أن عودته كانت مشروطة بإجراءات احترازية صارمة لم يتم الكشف عن تفاصيلها الدقيقة، مما يبقي سيف الرقابة مسلطاً عليه.
خلفية الأزمة: انتخابات 2024 والنزاع على السلطة
لا يمكن فصل هذه الإفراجات عن السياق السياسي المتوتر الذي تعيشه فنزويلا منذ الانتخابات الرئاسية التي جرت في 28 يوليو 2024. فقد دخلت البلاد في نفق مظلم عقب إعلان المجلس الوطني الانتخابي فوز الرئيس نيكولاس مادورو بولاية ثالثة، وهي نتيجة رفضتها المعارضة جملة وتفصيلاً. وقادت ماريا كورينا ماتشادو ومرشح المعارضة إدموندو جونزاليس أوروتيا حملة تشكيك واسعة، مدعومين بمحاضر فرز أصوات قالوا إنها تثبت فوز جونزاليس بفارق كبير.
أدى هذا النزاع الانتخابي إلى موجة احتجاجات عارمة قابلتها السلطات بحملة أمنية واسعة عُرفت باسم "عملية تون تون"، طالت مئات النشطاء والسياسيين، وكان من بينهم روتشا الذي اعتقل في أغسطس 2024 بتهم تتعلق بالإرهاب والتحريض، وجوانيبا الذي لوحق بتهم التآمر.
الأبعاد الدولية وضغوط المنظمات الحقوقية
تكتسب هذه الإفراجات أهمية دولية خاصة، حيث تأتي في ظل ضغوط مستمرة من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على حكومة كاراكاس لتحسين سجل حقوق الإنسان والإفراج عن المعتقلين السياسيين. ومن منفاه في إسبانيا، رحب إدموندو جونزاليس أوروتيا بالخطوة، لكنه جدد مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة السجناء السياسيين في البلاد.
ووفقاً لمنظمة "فورو بينال" الحقوقية غير الحكومية، فإن عملية الإفراج يوم الأحد شملت 18 شخصاً على الأقل، ليرتفع عدد المفرج عنهم لأسباب سياسية منذ 8 يناير الماضي إلى نحو 400 شخص. ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوات قد تكون محاولة من الحكومة لتهيئة الأجواء السياسية أو تخفيف العزلة الدولية قبل سن قانون العفو العام، إلا أن المعارضة لا تزال حذرة وتعتبر أن الطريق نحو الديمقراطية الكاملة لا يزال طويلاً.



