إجلاء الآلاف في الفلبين بعد رفع تحذير بركان مايون للمستوى 3

أعلنت السلطات الفلبينية، اليوم، عن بدء عمليات إجلاء واسعة النطاق شملت نحو 3 آلاف قروي في مقاطعة ألباي، وذلك استجابةً لسلسلة من الانفجارات البركانية والنشاط المتزايد في بركان “مايون”، الذي يُعد أحد أكثر البراكين نشاطاً وخطورة في الأرخبيل الفلبيني.
وقد رفعت الوكالة الوطنية للكوارث والمعهد الفلبيني لعلم البراكين والزلازل مستوى الإنذار والتحذير إلى “المستوى 3” على مقياس مكون من 5 درجات. ويشير هذا التصنيف إلى وجود اضطرابات بركانية عالية، وتزايد احتمالية حدوث ثوران خطير في غضون أيام أو أسابيع قليلة. جاء هذا القرار بعد رصد انهيارات صخرية متقطعة من قمة البركان، بالإضافة إلى تسجيل تدفقات بركانية سريعة الحركة (انهيارات الحمم)، وانبعاثات كثيفة للغازات والرماد البركاني الذي بدأ يغطي المناطق المجاورة.
خلفية جيولوجية: بركان مايون وموقعه الاستراتيجي
يقع بركان “مايون” في مقاطعة ألباي بمنطقة بيكول في جزيرة لوزون، ويشتهر عالمياً بشكله المخروطي المثالي الذي يجعله مقصداً سياحياً بارزاً، إلا أنه في الوقت ذاته يمثل تهديداً مستمراً للسكان المحليين. ويعد هذا البركان جزءاً من “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تمتد على شكل حدوة حصان حول حوض المحيط الهادئ وتتميز بنشاط زلزالي وبركاني كثيف، حيث تضم أكثر من 75% من براكين العالم النشطة.
تاريخ من الثورات البركانية وتأثيرها
لا يعد هذا النشاط جديداً على بركان مايون، حيث سجل التاريخ أكثر من 50 ثوراناً لهذا البركان خلال الـ 400 عام الماضية. وتستحضر الذاكرة الفلبينية الحادثة الأكثر مأساوية في عام 1814، عندما دفن البركان مدينة “كاغساوا” بالكامل تحت الحمم والرماد، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص، ولم يتبقَ من تلك المدينة سوى جرس الكنيسة الذي لا يزال شاهداً على الكارثة حتى اليوم.
الإجراءات الحكومية وتدابير السلامة
في ضوء التحذيرات الحالية، فرضت السلطات طوقاً أمنياً يُعرف بـ “منطقة الخطر الدائمة” بقطر 6 كيلومترات حول فوهة البركان، محذرة من الاقتراب منها نظراً لاحتمالية حدوث انفجارات مفاجئة أو انهيارات أرضية وتدفقات طينية (لاهار) خاصة في حال هطول الأمطار. وتعمل فرق الطوارئ حالياً على تأمين مراكز إيواء مؤقتة للسكان الذين تم إجلاؤهم، مع توفير المستلزمات الطبية والغذائية، تحسباً لطول فترة النشاط البركاني التي قد تمتد لعدة أشهر كما حدث في ثورات سابقة.
ويؤكد الخبراء أن الوضع الحالي يتطلب يقظة تامة، حيث أن التغيرات في سلوك البركان قد تحدث بشكل سريع، مما يستدعي استجابة فورية من قبل السكان لتعليمات الدفاع المدني لضمان سلامتهم وتقليل الخسائر البشرية إلى أدنى حد ممكن.



