اقتصاد

فنزويلا توقع أول عقد لتصدير غاز البترول المسال في تاريخها

في خطوة تعد سابقة تاريخية لقطاع الطاقة في أمريكا اللاتينية، أعلنت ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا بالوكالة، عن توقيع بلادها لأول عقد رسمي لتصدير غاز البترول المسال (LPG). يمثل هذا الإعلان نقطة تحول استراتيجية في السياسة الاقتصادية للبلاد، التي طالما اعتمدت بشكل شبه كلي على صادرات النفط الخام.

وخلال مراسم التوقيع التي بثها التلفزيون الرسمي، صرحت رودريغيز قائلة: «نشهد اليوم لحظة فارقة بتوقيع أول عقد لتسويق غاز البترول المسال في تاريخ فنزويلا. نحن نفي بالتزاماتنا تجاه الدولة والشعب، ونفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد الوطني». ويأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه كاراكاس لتنويع مصادر دخلها من العملة الصعبة.

مجمع خوسيه وتحديات الإنتاج

يتم إنتاج غاز البترول المسال بشكل رئيسي في مجمع «خوسيه» للتكرير الواقع في شرق البلاد. وعلى الرغم من الإمكانات الهائلة لهذا المجمع، إلا أن مستويات الإنتاج شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية. ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى نقص الاستثمارات الرأسمالية في البنية التحتية، وتقادم المعدات، بالإضافة إلى الاضطرابات الإدارية التي عانى منها قطاع النفط، مما تسبب سابقاً في نقص حاد في الإمدادات المحلية أثر سلباً على الحياة اليومية للمواطنين.

ثروة مهدرة: معضلة حرق الغاز

من الناحية الفنية، تمتلك فنزويلا احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي، وغالباً ما يكون هذا الغاز مصاحباً لعمليات استخراج النفط. ولعقود طويلة، واجهت الصناعة النفطية الفنزويلية انتقادات بسبب حرق كميات هائلة من هذا الغاز في الهواء لعدم وجود بنية تحتية لمعالجته وتصديره، مما شكل خسارة اقتصادية وبيئية فادحة. وتأتي خطوة توقيع عقد التصدير لتمثل محاولة جادة لاستغلال هذه الثروة المهدرة بدلاً من حرقها، وهو ما قد يدر عوائد مالية هامة للخزينة العامة.

الأبعاد السياسية والاقتصادية

لا يمكن فصل هذا التطور الاقتصادي عن السياق السياسي المعقد. فتوسيع صادرات الغاز يتطلب بيئة جيوسياسية مستقرة، وتنسيقاً دقيقاً مع القوى الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة، خاصة في ظل العقوبات والتعقيدات التي خلفتها السياسات السابقة لإدارة الرئيس دونالد ترمب. وتسعى الإدارة الحالية بقيادة رودريغيز إلى إعادة تقديم فنزويلا كوجهة جاذبة ومنفتحة على الاستثمار الأجنبي المباشر.

وتعمل الحكومة على تخفيف القيود الصارمة التي كبلت قطاع الطاقة لفترات طويلة، متكيفة مع الواقع السياسي الجديد. ويهدف هذا الانفتاح إلى جذب الشركات العالمية لتطوير حقول الغاز وتحديث المصافي، مما يعزز مكانة فنزويلا ليس فقط كمصدر للنفط، بل كلاعب رئيسي محتمل في سوق الغاز الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى