اعتقال مادورو: فنزويلا تطالب ترامب بدليل حياة الرئيس

في تطور دراماتيكي للأحداث في كاراكاس، أكدت نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، اليوم السبت، أنها تجهل تماماً مكان وجود الرئيس نيكولاس مادورو، موجهة مطالبة رسمية وعاجلة للولايات المتحدة الأمريكية بتقديم "دليل ملموس" يثبت أن مادورو لا يزال على قيد الحياة. تأتي هذه التصريحات وسط حالة من الترقب والغموض عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي.
وقالت رودريغيز في مقابلة حصرية بثها التلفزيون الرسمي الفنزويلي، وبدا عليها التأثر الشديد: "في ظل هذا الهجوم الوحشي الذي تعرضت له بلادنا ليلاً، نؤكد للشعب والعالم أننا لا نعرف مكان وجود الرئيس نيكولاس مادورو ولا السيدة الأولى سيليا فلوريس. إننا نحمل الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة ونطالب حكومة الرئيس دونالد ترامب بتقديم دليل فوري على أنهما على قيد الحياة". وتأتي هذه التصريحات لتزيد من ضبابية المشهد السياسي في فنزويلا، خاصة بعد تأكيد ترامب أن القوات الأمريكية نجحت في إلقاء القبض على مادورو وزوجته وترحيلهما جواً خارج البلاد.
سياق الصراع التاريخي بين واشنطن وكاراكاس
لا يمكن فصل هذا الحدث المتسارع عن السياق التاريخي المتوتر للعلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، والذي يمتد لأكثر من عقدين منذ صعود التيار التشافي للحكم. لطالما اعتبرت واشنطن نظام مادورو "غير شرعي"، خاصة بعد انتخابات 2018 التي شككت القوى الغربية في نزاهتها. وقد مارست الإدارات الأمريكية المتعاقبة سياسة "الضغوط القصوى" عبر فرض عقوبات اقتصادية خانقة على قطاع النفط الفنزويلي، وعزلة دبلوماسية، ودعم للمعارضة السياسية، في محاولة لإجبار مادورو على التنحي.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة العدل الأمريكية كانت قد وجهت في وقت سابق اتهامات رسمية لمادورو وعدد من كبار مساعديه بالتورط في "إرهاب المخدرات"، ورصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله. هذا الخلفية القانونية والسياسية تجعل من سيناريو التدخل العسكري أو الاعتقال تتويجاً لسنوات من التصعيد المتبادل، حيث تتهم كاراكاس واشنطن بانتظام بالتخطيط لانقلابات عسكرية ومحاولات اغتيال لزعزعة استقرار البلاد.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
إن تأكيد خبر اعتقال رئيس دولة لا يزال في منصبه من قبل قوات أجنبية يعد سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، ومن المتوقع أن يكون لهذا الحدث زلزال سياسي يتجاوز حدود أمريكا اللاتينية. محلياً، قد تواجه فنزويلا فراغاً في السلطة قد يؤدي إلى صراع داخلي بين أجنحة النظام المختلفة أو بين الجيش والمعارضة، مما يهدد بانزلاق البلاد نحو فوضى أمنية شاملة.
على الصعيد الدولي، من المرجح أن يثير هذا الإجراء ردود فعل غاضبة من حلفاء فنزويلا الاستراتيجيين، وتحديداً روسيا والصين وإيران وكوبا، الذين طالما دعموا مادورو اقتصادياً وعسكرياً. قد يؤدي هذا التصعيد إلى توترات جيوسياسية كبرى، فضلاً عن تأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية، نظراً لما تمتلكه فنزويلا من أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. يترقب العالم الآن الساعات القادمة التي ستكون حاسمة في كشف مصير مادورو ومستقبل الدولة الفنزويلية.



