أخبار العالم

محادثات فيينا حول نووي إيران: تفاصيل تقرير الطاقة الذرية

تتجه الأنظار الأسبوع المقبل إلى العاصمة النمساوية فيينا، التي تستعد لاحتضان جولة جديدة من المحادثات التقنية الدقيقة بشأن البرنامج النووي الإيراني. وتأتي هذه الاجتماعات المرتقبة، التي من المقرر أن تبدأ في الثاني من مارس 2026، في توقيت بالغ الحساسية يشهد توترات جيوسياسية متصاعدة، ومحاولات دبلوماسية حثيثة لتجنب التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط.

خلفية الأزمة وسياق المحادثات

تكتسب هذه المحادثات أهمية استثنائية بالنظر إلى الخلفية التاريخية للأزمة، التي تفاقمت منذ انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018. ومنذ ذلك الحين، قلصت طهران تدريجياً من التزاماتها النووية، مما أدى إلى تسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم وتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة. وتسعى الأطراف الدولية، من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى إعادة فرض رقابة صارمة وضمان سلمية البرنامج الإيراني، خاصة بعد المفاوضات غير المباشرة الأخيرة بين طهران وواشنطن التي هدفت إلى احتواء الموقف.

تفاصيل تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية

كشف تقرير حديث للوكالة الدولية للطاقة الذرية، سيتم تقديمه إلى مجلس المحافظين الذي يجتمع يوم الاثنين، عن مشاركة المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، في محادثات إيرانية-أميركية جرت في فبراير الماضي. وشدد التقرير على ضرورة التعاون "البناء" من جانب طهران لتيسير تنفيذ إجراءات الضمانات. وتصف الوكالة حاجتها للتحقق من المواد النووية بأنها تتسم بـ "أقصى قدر من الإلحاح"، لا سيما في ظل الفجوات التي شابت عمليات المراقبة في الفترات السابقة.

وفي سياق متصل، أشارت البيانات إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% قد بلغ مستويات مقلقة، حيث وصل إلى 440.9 كيلوغراماً بحلول منتصف يونيو، بزيادة ملحوظة عن الشهر السابق. وتثير هذه النسبة مخاوف المجتمع الدولي لكونها قريبة تقنياً من عتبة الـ 90% اللازمة لتطوير أسلحة نووية، وهو ما يجعل مسألة الشفافية والامتثال لاتفاق الضمانات أمراً مصيرياً للأمن والسلم الدوليين.

التأثيرات الإقليمية والدولية

لا تقتصر أهمية هذه المحادثات على الجانب التقني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً أمنية إقليمية واسعة. فاستمرار الغموض حول البرنامج النووي قد يذكي سباق تسلح في المنطقة ويزيد من حالة عدم الاستقرار، خاصة بعد التوترات الأخيرة والضربات المتبادلة. لذا، يُنظر إلى نجاح الوكالة في استعادة "استمرارية الاطلاع" على المنشآت النووية كخطوة أساسية لبناء الثقة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.

مشروع قرار بشأن أوكرانيا

على صعيد آخر، وبالتوازي مع الملف الإيراني، أفادت مصادر دبلوماسية بأن كندا وهولندا بصدد تقديم مشروع قرار لمجلس محافظي الوكالة يتعلق بسلامة المحطات النووية في أوكرانيا. ويهدف المشروع إلى تصنيف الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية كتهديد مباشر للأمن النووي، مع دعوة المدير العام للوكالة لاقتراح تدابير وقائية إضافية، مما يعكس الدور المتنامي للوكالة في إدارة الأزمات النووية العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى