وضاح الهنبلي: حل القضية الجنوبية يبدأ من الرياض – تفاصيل

أكد وضاح الهنبلي، في تصريحات خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن المسار الحقيقي والواقعي لحل القضية الجنوبية في اليمن لا يمكن أن يمر إلا عبر العاصمة السعودية الرياض. ويأتي هذا التصريح ليؤكد المؤكد في المشهد السياسي اليمني، حيث تظل المملكة العربية السعودية هي اللاعب المحوري والضامن الأساسي لأي تسويات سياسية مستدامة في الملف اليمني الشائك.
الدور المحوري للرياض في الأزمة اليمنية
تكتسب تصريحات الهنبلي أهميتها من السياق الزمني والسياسي الذي يمر به اليمن حالياً. فمنذ اندلاع الأزمة، قادت المملكة العربية السعودية التحالف العربي لدعم الشرعية، ولم يقتصر دورها على الجانب العسكري فحسب، بل كانت الراعي الأول للمسارات الدبلوماسية. وتعتبر «الرياض» بمثابة المطبخ السياسي الذي نضجت فيه أهم الاتفاقيات، وعلى رأسها «اتفاق الرياض» الموقع في نوفمبر 2019، والذي وضع الأسس لتوحيد الصفوف بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي لمواجهة التحديات المشتركة.
القضية الجنوبية: جذور تاريخية وتطلعات سياسية
لفهم عمق حديث الهنبلي عن «بوابة الحل الجنوبي»، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للقضية الجنوبية التي لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات سياسية واجتماعية تمتد لعقود. لقد ظل الجنوب اليمني يبحث عن صيغة سياسية تضمن له التمثيل العادل والشراكة الحقيقية في السلطة والثروة. ومع تعقيدات الحرب الحالية، أصبح الجنوب رقماً صعباً في المعادلة، حيث تسيطر القوات الجنوبية على مساحات واسعة من الأرض، مما يجعل أي حل سياسي يتجاوز تطلعات الجنوبيين حلاً قاصراً وغير قابل للتطبيق.
الأبعاد الإقليمية والدولية للحل
يشير التأكيد على أن الحل يبدأ من الرياض إلى قراءة واقعية للمشهد الدولي. فالمجتمع الدولي، بما فيه الأمم المتحدة والدول الكبرى، ينظر إلى الدور السعودي باعتباره حجر الزاوية في استقرار المنطقة. إن تأمين الممرات المائية الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب، وضمان تدفق الطاقة، كلها ملفات ترتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار جنوب اليمن. وبالتالي، فإن التنسيق مع الرياض ليس خياراً ترفياً للقوى الجنوبية، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان الحصول على دعم إقليمي ودولي لمطالبهم المشروعة.
مستقبل السلام في اليمن
في الختام، تعكس هذه الرؤية قناعة متزايدة لدى النخب السياسية بأن تشتت الجهود أو البحث عن حلول خارج الإجماع الذي تقوده المملكة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد. إن توحيد الرؤى تحت مظلة التحالف، والالتزام بمسار الحوار الذي ترعاه الرياض، هو الطريق الأقصر والأكثر أماناً لتحقيق تطلعات أبناء الجنوب، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الأمن القومي العربي في مواجهة المشاريع الدخيلة التي تهدد هوية واستقرار المنطقة برمتها.



