مال و أعمال

بنوك وول ستريت تتوقع تراجع الدولار في 2026

توقعات تراجع الدولار

تتجه أنظار كبرى المؤسسات المالية في «وول ستريت»، وعلى رأسها «جولدمان ساكس»، نحو سيناريو هبوطي للعملة الخضراء، حيث تشير التوقعات إلى استئناف الدولار الأمريكي مسار التراجع خلال العام القادم 2026، مدفوعاً بتوجهات الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة.

ويرسم المحللون الإستراتيجيون في البنوك الكبرى صورة قاتمة لأداء الدولار في المستقبل القريب، عازين ذلك إلى التباين المتوقع في السياسات النقدية العالمية. فبينما يمضي البنك المركزي الأمريكي قدماً في سياسة التيسير النقدي وخفض الفائدة، تتجه اقتصادات كبرى أخرى إما للإبقاء على معدلات الفائدة الحالية أو الاقتراب من رفعها. هذا التباين يخلق بيئة طاردة للاستثمارات في الديون الأمريكية، حيث يُتوقع أن يقوم المستثمرون بتسييل أصولهم الدولارية بحثاً عن عوائد أعلى في أسواق العملات المنافسة.

وقد انضم إلى هذه الرؤية التشاؤمية خبراء من أكثر من 6 بنوك استثمارية عملاقة، تضم قائمة النخبة المالية: «جولدمان ساكس»، و«دويتشيه بنك»، و«بنك أوف أمريكا»، و«ويلز فارجو»، و«جيه بي مورجان»، و«مورجان ستانلي»، إضافة إلى «سيتي جروب». وتُجمع هذه المؤسسات على انخفاض مرتقب لقيمة الدولار مقابل سلة العملات الرئيسية، وتحديداً الين الياباني، واليورو الأوروبي، والجنيه الإسترليني.

السياق الاقتصادي والخلفية التاريخية

تأتي هذه التوقعات امتداداً لحالة من التذبذب شهدتها العملة الأمريكية، حيث سجلت تراجعاً حاداً في النصف الأول من العام الحالي متأثرة بتداعيات الحرب التجارية والسياسات الحمائية التي انتهجها الرئيس دونالد ترمب. ورغم الاستقرار النسبي الذي شهده الدولار في الأشهر القليلة الماضية، إلا أن الأساسيات الاقتصادية تشير إلى أن هذا الاستقرار قد يكون مؤقتاً.

التأثيرات المتوقعة على الأسواق العالمية

من الناحية الاقتصادية، يحمل تراجع الدولار تأثيرات واسعة النطاق تتجاوز الحدود الأمريكية. تاريخياً، توجد علاقة عكسية بين قيمة الدولار وأسعار السلع الأولية؛ فضعف العملة الأمريكية غالباً ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والذهب والمعادن المقومة بالدولار، مما قد يعزز من إيرادات الدول المصدرة لهذه السلع.

وعلى الصعيد الدولي، قد يمثل ضعف الدولار متنفساً للأسواق الناشئة والدول التي تعاني من ديون مقومة بالدولار، حيث تنخفض تكلفة خدمة الدين وتخف الضغوط على عملاتها المحلية. أما بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، فإن الدولار الأضعف يجعل الصادرات الأمريكية أكثر تنافسية في الأسواق العالمية، ولكنه في المقابل قد يرفع تكلفة الواردات، مما يضع تحديات جديدة أمام معدلات التضخم المحلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى