مال و أعمال

توقعات وول ستريت 2026: الأسهم الأمريكية وتأثير أحداث فنزويلا

تتجه أنظار المستثمرين في «وول ستريت» نحو عام 2026 بتفاؤل حذر، حيث تراهن كبرى المؤسسات المالية على أن مزيجاً من تراجع أسعار الفائدة وقوة أرباح الشركات سيشكل دافعاً كافياً لاستمرار مكاسب أسواق الأسهم. ورغم التوقعات الإيجابية، يجمع المحللون على أن وتيرة الصعود قد تكون أبطأ وهوامش الربح أكثر محدودية مقارنة بالقفزات الكبيرة التي شهدها العام الماضي، مما يعكس نضوج الدورة الاقتصادية الحالية.

تباين توقعات البنوك الكبرى

في قراءة تفصيلية لمستقبل المؤشرات، يتوقع «بنك أوف أمريكا» أن يلامس مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى 7,100 نقطة بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 3.7% مقارنة بمستويات إغلاق عام 2025. هذه النظرة المتحفظة تقابلها توقعات أكثر تفاؤلاً من عمالقة آخرين؛ حيث يرجح «جيه بي مورغان» وصول المؤشر إلى حاجز 7,500 نقطة، بينما يذهب «غولدمان ساكس» إلى أبعد من ذلك بتوقع وصوله إلى 7,600 نقطة، مستنداً إلى قوة المرونة الاقتصادية للشركات الأمريكية.

السياق الجيوسياسي وتأثيره على الأسواق

تأتي هذه التوقعات الاقتصادية في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات جيوسياسية مؤثرة. ففي أوروبا، واصلت الأسهم مكاسبها مدفوعة بإقبال المستثمرين على «الأسهم الدفاعية» كملاذ آمن، وذلك عقب التطورات الدراماتيكية المتمثلة في الضربات العسكرية الأمريكية على فنزويلا. وقد أدى هذا التصعيد، الذي تضمن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وضع فنزويلا تحت السيطرة الأمريكية المؤقتة واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، إلى خلق حالة من عدم اليقين السياسي، مما دفع رؤوس الأموال للبحث عن قطاعات أقل تأثراً بالتقلبات.

انتعاش قطاع الدفاع والموارد

انعكست هذه الأحداث بشكل مباشر على أداء القطاعات في البورصات العالمية؛ حيث قفز مؤشر الدفاع بنسبة 2.7% مسجلاً أعلى مستوياته في شهرين، وهو سلوك معتاد للأسواق في أوقات النزاعات حيث يتوقع المستثمرون زيادة الإنفاق العسكري. وبالتوازي، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3%، كما سجلت مؤشرات التكنولوجيا والموارد الأساسية ارتفاعات بنسبة 2.1% و2% على التوالي، مما يشير إلى رهان المستثمرين على استمرار الطلب العالمي رغم التوترات.

السياسات النقدية تحت المجهر

وبعيداً عن ضجيج السياسة، يظل العامل الاقتصادي هو المحرك الأساسي طويل الأمد. حيث يصب المستثمرون تركيزهم الكامل على تحركات البنوك المركزية، مراقبين البيانات الاقتصادية الواردة بدقة بحثاً عن أي إشارات تؤكد سرعة وتوقيت خفض أسعار الفائدة. ويُعد هذا التحول في السياسة النقدية عاملاً حاسماً في معادلة عام 2026، حيث من شأن خفض الفائدة أن يقلل من تكلفة الاقتراض للشركات ويعزز من جاذبية الأسهم مقارنة بالسندات، مما يدعم الفرضيات المتفائلة لعمالقة «وول ستريت».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى