وول ستريت تغلق على مستويات قياسية بدعم من أسهم الرقائق

سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية إغلاقاً تاريخياً في ختام تعاملات الأسبوع الأول من عام 2026، حيث أنهى المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسته عند ذروة قياسية جديدة، مدفوعاً بموجة شراء قوية تركزت بشكل أساسي على أسهم التكنولوجيا، وتحديداً شركة «برودكوم» وغيرها من عمالقة صناعة الرقائق الإلكترونية. ويأتي هذا الصعود وسط قراءة المستثمرين لبيانات سوق العمل التي جاءت متباينة، مما عزز التوقعات بشأن تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادمة.
أرقام قياسية وأداء متميز للمؤشرات
شهدت الجلسة الختامية أداءً قوياً للمؤشرات الثلاثة الرئيسية، حيث ارتفع المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 44.32 نقطة، أي ما يعادل 0.64%، ليغلق عند مستوى تاريخي بلغ 6965.78 نقطة. وفي السياق ذاته، قفز المؤشر «ناسداك المجمع»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بمقدار 189.73 نقطة أو 0.81% ليصل إلى 23669.75 نقطة. كما لم يتخلف المؤشر «داو جونز الصناعي» عن الركب، حيث أضاف لرصيده 234.09 نقطة بارتفاع نسبته 0.48%، مستقراً عند مستوى 49500.22 نقطة.
قطاع الرقائق.. المحرك الرئيسي للسوق
يُعزى هذا الزخم الكبير في «وول ستريت» بشكل رئيسي إلى الانتعاش المستمر في قطاع أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية. وتكتسب هذه الصناعة أهمية استراتيجية متزايدة في الاقتصاد العالمي، كونها العمود الفقري لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات. ويشير صعود أسهم شركات مثل «برودكوم» إلى استمرار ثقة المستثمرين في أن الطفرة التكنولوجية لا تزال في أوجها، وأن الطلب العالمي على الرقائق المتطورة سيستمر في دفع عجلة النمو الاقتصادي للشركات الكبرى.
سوق العمل وتوقعات الفائدة
على الصعيد الاقتصادي الكلي، تفاعل السوق بهدوء إيجابي مع تقرير وزارة العمل الأمريكية، الذي أظهر تباطؤاً في نمو الوظائف خلال شهر ديسمبر الماضي بأكثر مما كان متوقعاً. ورغم أن تباطؤ التوظيف قد يبدو سلبياً للوهلة الأولى، إلا أن المستثمرين نظروا إلى الجانب المشرق المتمثل في انخفاض معدل البطالة إلى 4.4%، وهو ما يبعث برسالة طمأنة بأن سوق العمل لا يزال متماسكاً ولم يدخل مرحلة التدهور.
هذه البيانات عززت من فرضية «الهبوط الناعم» للاقتصاد، حيث لم يُحدث التقرير تغييراً يُذكر في التوقعات القائمة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) سيمضي قدماً في خطط تخفيض أسعار الفائدة هذا العام. فتباطؤ التوظيف يقلل من الضغوط التضخمية للأجور، مما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر لتيسير السياسة النقدية دون الخوف من عودة التضخم، وهو السيناريو المفضل لأسواق المال.
اتساع نطاق المكاسب
ومن اللافت في تداولات الأسبوع الأول من 2026، أن المكاسب لم تقتصر فقط على التكنولوجيا، بل امتدت لتشمل قطاعات المواد والصناعات وقطاعات أخرى كانت قد تخلفت عن الركب في السنوات القليلة الماضية. ويعد هذا الاتساع في نطاق المشاركة السوقية مؤشراً صحياً على متانة السوق، حيث يشير إلى أن التفاؤل الاقتصادي بدأ يشمل قطاعات الاقتصاد التقليدي، مما يبشر باستدامة الاتجاه الصعودي لـ «وول ستريت» خلال الفترة المقبلة.



