صحة و جمال

لماذا يحذر خبراء التغذية اللاعبين من تناول البطيخ قبل المباريات؟

في عالم الرياضة الاحترافية، لم يعد الإعداد البدني والفني هو العامل الوحيد لحسم النتائج، بل بات النظام الغذائي (Sports Nutrition) ركيزة أساسية لا غنى عنها لضمان أعلى مستويات الأداء. ومع تطور الطب الرياضي، أصبح توقيت تناول الطعام لا يقل أهمية عن نوعيته، حيث يمكن لخيارات غذائية تبدو صحية ومنعشة في ظاهرها أن تتحول إلى عائق فسيولوجي وذهني للاعب بمجرد إطلاق صافرة البداية. وفي هذا السياق، يبرز "البطيخ" كأحد الفواكه التي تثير جدلاً واسعاً حول توقيت تناولها بالنسبة للرياضيين.

لماذا البطيخ ممنوع قبل المباريات؟

رغم أن البطيخ (الحبحب) يُعد من أكثر الفواكه المحببة والمنعشة، خاصة في الأجواء الحارة، إلا أن خبراء التغذية العلاجية يضعونه في "القائمة الحمراء" خلال الساعات التي تسبق المباريات. السبب الجوهري يكمن في تكوينه؛ إذ يحتوي البطيخ على نسبة مياه تتراوح بين 90 إلى 92%، مما يجعله مدراً طبيعياً وقوياً للبول. تناول كميات منه قبل اللعب يؤدي إلى امتلاء المثانة بسرعة فائقة، مما يسبب ضغطاً فسيولوجياً على اللاعب وشعوراً متكرراً بالحاجة لدخول دورة المياه، سواء أثناء عمليات الإحماء أو حتى خلال شوطي المباراة.

وفي تصريحات خاصة لـ«عكاظ»، أوضحت أخصائية التغذية العلاجية الدكتورة فوزية كامل أن هذا الإرباك الفسيولوجي يؤثر سلباً بشكل مباشر على التركيز الذهني للاعب (Mental Focus). فاللاعب الذي يعاني من ضغط المثانة يفقد جزءاً من استقراره الذهني، مما قد يؤدي إلى تأخر في رد الفعل أو اتخاذ قرارات خاطئة داخل الملعب. وأضافت أن قلة الألياف في البطيخ مقارنة بحجم السوائل الكبير تجعل عملية امتصاص الماء وإخراجه سريعة جداً، وهو ما يتعارض مع حاجة الجسم لتوازن السوائل المستقر أثناء المجهود البدني الشاق.

الوجه الآخر: متى يكون البطيخ مفيداً؟

التحذير من تناول البطيخ يقتصر فقط على فترة ما قبل المباراة، لكنه يظل خياراً ممتازاً في أوقات أخرى. تؤكد الدكتورة فوزية أن البطيخ خارج أوقات المنافسة يُعد "منجماً" للفوائد؛ فهو يحتوي على مضادات أكسدة قوية مثل "الليكوبين"، بالإضافة إلى فيتامين C وفيتامين A. هذه العناصر تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة القلب، تحسين الدورة الدموية، وتقليل الالتهابات العضلية، مما يجعله وجبة مثالية في أيام الراحة أو بعد التدريبات للمساعدة في عملية الاستشفاء العضلي.

بدائل الاستشفاء: الموز والبرتقال

وعن البدائل المثالية بعد انتهاء المباريات لتعويض ما فقده الجسم، تنصح الدكتورة فوزية بالاعتماد على الموز والبرتقال. يُعتبر الموز مصدراً غنياً بالبوتاسيوم الذي يعالج التشنجات العضلية ويعيد توازن السوائل والأملاح، بينما يوفر البرتقال فيتامين C والسوائل بشكل معتدل دون إرهاق الجهاز البولي، مما يسرع من عملية استعادة الطاقة.

نصائح ذهبية لنمط حياة رياضي متكامل

واختتمت الأخصائية حديثها بمجموعة من التوصيات الشاملة للرياضيين لضمان الجاهزية القصوى، شملت:

  • التركيز على الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات الخفيفة قبل اللعب بفترة كافية.
  • تجنب الأطعمة ذات المحتوى المائي العالي مباشرة قبل الصافرة.
  • ضرورة الاستحمام وتغيير الملابس فوراً بعد المباراة لتفادي الالتهابات الجلدية.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم، كونه العنصر الأساسي في عملية التعافي البدني والذهني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى