واشنطن تتعهد بزيادة إنتاج نفط فنزويلا وإنهاء الحظر

في تحول استراتيجي لافت بمسار العلاقات بين البلدين، تعهدت واشنطن بالدفع بقوة نحو تحقيق زيادة كبيرة في معدلات الإنتاج النفطي لفنزويلا. جاء هذا الإعلان عقب محادثات رفيعة المستوى أجراها وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريجيز، في العاصمة كراكاس، حيث تم التأكيد على فتح صفحة جديدة من التعاون الاقتصادي والطاقوي.
نهاية عملية للحظر النفطي
أكد الوزير الأمريكي كريس رايت، عقب اللقاء الذي جرى في القصر الرئاسي، أن الحظر النفطي المفروض على فنزويلا قد انتهى "عملياً". وأشار إلى أن حدوث طفرة مرتقبة في إنتاج النفط والغاز الطبيعي والكهرباء في فنزويلا لن ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الكلي فحسب، بل من شأنه أن يحسن جودة حياة المواطنين الفنزويليين بشكل مباشر. وتأتي هذه الخطوة لتمثل انفراجة كبرى في قطاع الطاقة العالمي، نظراً لما تمثله فنزويلا من ثقل في ميزان الاحتياطيات النفطية.
سياق تاريخي وأهمية اقتصادية
تكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية بالنظر إلى الخلفية التاريخية لقطاع النفط الفنزويلي؛ حيث تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. ومع ذلك، عانى القطاع لسنوات طويلة من تدهور البنية التحتية وتراجع الإنتاج نتيجة العقوبات وسوء الإدارة ونقص الاستثمارات. وتعد عودة النفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية بكامل طاقته عاملاً حاسماً قد يسهم في استقرار أسعار الطاقة عالمياً، فضلاً عن توفير موارد مالية ضخمة تساهم في إعادة بناء الاقتصاد المحلي المنهك.
دور محوري للقطاع الخاص الأمريكي
وفي سياق متصل، نشرت السفارة الأمريكية عبر منصة "إكس" صورة للوزير رايت في مطار مايكيتيا الدولي، مؤكدة على الدور المستقبلي للشركات الأمريكية. وصرحت السفارة بأن القطاع الخاص الأمريكي سيؤدي دوراً أساسياً وحيوياً في تعزيز قطاع النفط، وتحديث شبكة الكهرباء المتهالكة، وإطلاق العنان لقدرات فنزويلا الهائلة التي ظلت معطلة لسنوات. هذا التوجه يتماشى مع رؤية الرئيس دونالد ترامب الذي شدد على التزامه بإحداث تحول جذري في العلاقات الثنائية.
أبعاد سياسية واقتصادية جديدة
تعد هذه الزيارة هي الأرفع مستوى لمسؤول من إدارة الرئيس ترامب منذ الأحداث التي شهدتها كراكاس في 3 يناير، والتي تضمنت عملية عسكرية استهدفت الرئيس نيكولاس مادورو. وقد شارك في الاجتماع الأخير رئيس شركة النفط الوطنية الفنزويلية، هيكتور أوبريغون، والممثل الدبلوماسي لفنزويلا لدى الولايات المتحدة، فيليكس بلاسينسيا، مما يعكس الرغبة المشتركة في وضع جدول أعمال بناء ومفيد للبلدين في إطار السيادة الطاقوية.
رؤية تجارية متبادلة المنفعة
من جانبه، أكد الرئيس ترامب في تصريحات سابقة أن شركات النفط الأمريكية تستعد لضخ استثمارات بمليارات الدولارات لإحياء صناعة النفط والغاز في فنزويلا. ولخص ترامب الرؤية الاقتصادية الجديدة قائلاً: "سنبيع الكثير من النفط، وسنأخذ بعضاً منه، وسيحققون هم أرباحاً طائلة، مما سيجعلهم يجنون أموالاً أكثر مما جنوه من قبل، وهذا سيكون مفيداً لنا ولهم"، مشيراً إلى معادلة رابحة للطرفين تعتمد على المصالح الاقتصادية المشتركة.



