عقوبات أمريكية جديدة تلاحق تجارة المسيرات بين إيران وفنزويلا

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة تصعيدية جديدة، عن فرض حزمة من العقوبات الاقتصادية التي تستهدف شبكة معقدة للتجارة العسكرية بين طهران وكاراكاس، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الطائرات المسيرة (الدرون). وتأتي هذه الإجراءات في إطار سعي واشنطن لتقويض التعاون المتنامي بين النظامين الإيراني والفنزويلي، والذي تعتبره الإدارة الأمريكية تهديداً مباشراً للأمن القومي والمصالح الاستراتيجية في نصف الكرة الغربي والشرق الأوسط.
تفاصيل العقوبات والكيانات المستهدفة
شملت العقوبات التي أقرتها وزارة الخزانة الأمريكية إدراج 10 أفراد وكيانات قانونية في القائمة السوداء، موزعين بين إيران وفنزويلا. وتستند هذه العقوبات إلى أدلة تشير إلى تورط هذه الأطراف في صفقات لشراء طائرات مسيرة إيرانية الصنع، بالإضافة إلى محاولات حثيثة للحصول على مواد كيميائية ومكونات تقنية دقيقة تُستخدم في تطوير برامج الصواريخ الباليستية.
ومن أبرز الكيانات التي طالتها العقوبات شركة "إمبرسا إيرونوتيكا ناسيونال إس إيه" (Empresa Aeronáutica Nacional S.A) الفنزويلية، ورئيس مجلس إدارتها. وبحسب البيانات الرسمية الأمريكية، فقد لعبت هذه الشركة دوراً محورياً في استيراد وتوطين تكنولوجيا المسيرات الإيرانية، حيث ساهمت في صفقات بيع طائرات مسيرة قتالية تقدر قيمتها بملايين الدولارات، مما يعكس عمق التعاون العسكري بين البلدين.
السياق الجيوسياسي والتحالف ضد واشنطن
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي للعلاقات بين طهران وكاراكاس. فقد عمل البلدان، اللذان يخضعان لعقوبات أمريكية قاسية، على تعزيز تحالفهما الاستراتيجي خلال السنوات الماضية كجبهة موحدة ضد الضغوط الأمريكية. وتنظر واشنطن بقلق بالغ إلى نقل التكنولوجيا العسكرية الإيرانية، وخاصة الطائرات المسيرة التي أثبتت فاعليتها وتكلفتها المنخفضة في ساحات صراع متعددة، إلى الحديقة الخلفية للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية.
وفي هذا الصدد، صرح جون هيرلي، نائب وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، قائلاً: "تُحاسب وزارة الخزانة إيران وفنزويلا على نشرهما المتمادي والمتهور للأسلحة الفتاكة في جميع أنحاء العالم". وأكد هيرلي في بيانه أن الإدارة الأمريكية ستواصل اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لحرمان أي طرف يسهل للمجمع الصناعي العسكري الإيراني الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.
تصعيد الضغوط الميدانية والسياسية
يتزامن الإعلان عن هذه العقوبات مع تصعيد ميداني وسياسي لافت من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وفي تطور لافت، أعلن ترامب أن القوات الأمريكية نفذت ضربة دمرت مرسى يُعتقد أنه مخصص لقوارب تهريب المخدرات من فنزويلا، في عملية قد تُصنف كأول ضربة برية ضمن الحملة العسكرية لمكافحة المخدرات في تلك المنطقة.
من جانبه، أوضح توماس بيجوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أن استمرار إيران في تزويد كاراكاس بالأسلحة التقليدية يشكل تهديداً للمصالح الأمريكية، مشيراً إلى أن الكيانات المدرجة تظهر نشاط إيران في نشر طائراتها المسيرة القتالية وانتهاك القيود الأممية المتعلقة بالصواريخ. وترى واشنطن أن هذه البرامج لا تهدد الأمريكيين فحسب، بل تزعزع استقرار الملاحة التجارية في ممرات حيوية مثل البحر الأحمر، مما يضفي بعداً دولياً خطيراً على هذا التعاون الثنائي.



