إنجاز طبي بالقصيم: إنقاذ أربعينية من نزيف دماغي حاد

سجلت المنظومة الصحية في منطقة القصيم إنجازاً طبياً جديداً، حيث نجح فريق طبي متخصص في مستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة في إنقاذ حياة مريضة في العقد الرابع من عمرها، كانت تواجه خطراً محدقاً بالموت إثر تعرضها لنزيف دماغي حاد. وتأتي هذه العملية لتؤكد كفاءة التنسيق الطبي العالي وسرعة الاستجابة بين مكونات تجمع القصيم الصحي.
تفاصيل الحالة والتشخيص الدقيق
بدأت القصة الطبية الحرجة عندما استقبل قسم الطوارئ في مستشفى الرس العام المريضة وهي تعاني من أعراض عصبية مقلقة، تمثلت في صداع شديد ومفاجئ، تطور بشكل متسارع ليصاحبه ضعف واضح في شق الجسم الأيمن واضطراب في مستوى الوعي. وعلى الفور، أجرى الأطباء الفحوصات الإشعاعية والتشخيصية اللازمة التي كشفت عن وجود نزيف دماغي نشط ناتج عن تمدد خطير في أحد الشرايين الرئيسية المغذية للمخيخ، مما استدعى تفعيلاً فورياً لنظام الإحالة لإنقاذ حياتها.
خطورة النزيف الدماغي وأهمية التدخل السريع
طبياً، يُعد النزيف الدماغي الناتج عن انفجار تمدد شرياني (Aneurysm) من أخطر الحالات الطبية الطارئة التي تهدد الحياة، حيث يعتمد معدل النجاة والتعافي بشكل كبير على عامل الوقت، أو ما يُعرف بـ “الساعة الذهبية”. يؤدي التأخر في العلاج إلى تلف دائم في خلايا المخ أو الوفاة، مما يجعل سرعة التشخيص والنقل إلى مراكز متخصصة تمتلك تقنيات القسطرة العصبية أمراً حاسماً في تحديد مصير المريض.
تقنية القسطرة التداخلية: بديل الجراحة المفتوحة
فور وصول المريضة إلى مستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة، قرر الفريق الطبي تجنب الجراحة التقليدية المفتوحة نظراً لحساسية موقع النزيف، واللجوء إلى تقنية “القسطرة التداخلية العصبية”. وتُعد هذه التقنية ثورة في عالم جراحة المخ والأعصاب، حيث تتيح الوصول إلى أعمق نقاط الدماغ عبر الشرايين دون الحاجة لفتح الجمجمة، مما يقلل من المضاعفات ويسرع فترة التعافي.
وتمكن الجراحون بمهارة فائقة من الوصول لمكان التمدد الشرياني ووضع لفائف معدنية دقيقة (Coiling) عملت على إغلاقه تماماً، مما أدى لإيقاف النزيف فوراً واستعادة التدفق الدموي الطبيعي، لتستقر بعدها الحالة الصحية للمريضة وتتحسن مؤشراتها الحيوية في العناية المركزة.
انعكاسات التحول الصحي ورؤية 2030
يجسد هذا النجاح الطبي الأثر الإيجابي لبرنامج التحول الصحي ضمن رؤية المملكة 2030، والذي يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع الصحي عبر تأسيس التجمعات الصحية. يساهم هذا النموذج في تسهيل وصول المستفيدين للخدمات التخصصية، وتقليص فترات الانتظار، ورفع كفاءة التنسيق بين المستشفيات الطرفية والمراكز المرجعية، وهو ما ظهر جلياً في سلاسة نقل المريضة من الرس إلى بريدة وتلقيها العلاج النوعي في وقت قياسي.



