السعودية في نيروبي: زراعة 151 مليون شجرة ومكافحة التصحر

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الجاد بمواجهة التحديات المناخية العالمية، عرضت المملكة تجربتها الرائدة في مجال الاستدامة البيئية أمام المجتمع الدولي في العاصمة الكينية نيروبي. وكشف الوفد السعودي خلال مشاركته في الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة عن أرقام غير مسبوقة، تمثلت في نجاح المملكة في إعادة تأهيل أكثر من 500 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة ما يزيد على 151 مليون شجرة، مما يمثل قفزة نوعية في مسار مبادرة السعودية الخضراء.
رؤية 2030: تحول استراتيجي نحو الاستدامة
لا يمكن فصل هذه الإنجازات عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي وضعت حماية البيئة كركيزة أساسية لجودة الحياة. فقبل إطلاق الرؤية، كانت التحديات البيئية المتمثلة في التصحر والعواصف الغبارية تشكل عائقاً تنموياً واقتصادياً كبيراً. وقد جاء التحول نحو الاقتصاد الأخضر ليعالج هذه القضايا من جذورها، حيث تبنت المملكة نهجاً تكاملياً يربط بين الحفاظ على البيئة والتنمية الاقتصادية، مما جعلها نموذجاً يُحتذى به للدول المنتجة للطاقة التي تسعى لتقليل بصمتها الكربونية.
دعوة عالمية لتبني حلول عاجلة
خلال الاجتماع رفيع المستوى الذي عُقد يومي 11 و12 ديسمبر تحت شعار ”تعزيز الحلول المستدامة من أجل كوكب يتسم بالقدرة على الصمود“، أكد نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس منصور المشيطي، ضرورة تضافر الجهود الدولية. وشدد على أن الحلول المؤقتة لم تعد تجدي نفعاً أمام تسارع وتيرة التغير المناخي، داعياً دول العالم لتبني سياسات وطنية شاملة لإدارة الموارد الطبيعية، والتركيز على مفهوم “الاقتصاد الدائري” كخيار استراتيجي لرفع كفاءة الموارد وتقليل الهدر.
ريادة إقليمية عبر مبادرة الشرق الأوسط الأخضر
لم تكتفِ المملكة بالعمل داخل حدودها، بل وسعت دائرة تأثيرها الإقليمي من خلال قيادة “مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”. وتكتسب هذه المبادرة أهمية قصوى نظراً لطبيعة المنطقة الجغرافية التي تعاني من شح المياه وارتفاع درجات الحرارة. وقد نجحت المملكة في توحيد جهود 30 دولة عربية وآسيوية وإفريقية، مشكلةً تكتلاً بيئياً ضخماً يهدف لزراعة مليارات الأشجار في المنطقة، مما سيساهم بشكل مباشر في خفض درجات الحرارة وتحسين جودة الهواء، فضلاً عن حماية التنوع البيولوجي الذي يواجه خطر الانقراض.
دبلوماسية بيئية ومبادرات دولية
على الصعيد الدولي، عززت الرياض مكانتها كلاعب محوري في السياسة البيئية العالمية. ويتجلى ذلك بوضوح في استضافتها لأحداث كبرى مثل مؤتمر الأطراف لمكافحة التصحر (COP16)، وإطلاق مبادرات نوعية مثل “المنظمة العالمية للمياه” ومقرها الرياض، و”مبادرة الرياض العالمية للاستعداد للجفاف”. هذه التحركات تعكس إدراك المملكة بأن المعركة ضد ندرة المياه وتدهور الأراضي هي معركة مصير مشترك تتطلب حلولاً مبتكرة وتمويلاً مستداماً.
وفي ختام المشاركة، نجحت الدبلوماسية السعودية في انتزاع موافقة جمعية الأمم المتحدة للبيئة على مشروع قرار قدمته لتعزيز التعاون الدولي في الحد من تدهور الأراضي، وهو ما يعد اعترافاً أممياً بنجاح الرؤية السعودية وقدرتها على قيادة الملفات البيئية الشائكة نحو بر الأمان.



