مجلس محافظات شرق اليمن يطالب بتحرير شبوة وسقطرى

في تطور لافت للمشهد السياسي اليمني، أصدر مجلس محافظات شرق اليمن بياناً رسمياً طالب فيه بضرورة استكمال ما وصفه بـ "تحرير" محافظتي شبوة وسقطرى. يأتي هذا المطلب ليعيد تسليط الضوء على تعقيدات المشهد في المناطق المحررة، ويعكس تصاعد الأصوات المطالبة بتمثيل عادل ومستقل للمحافظات الشرقية بعيداً عن الاستقطابات الحادة التي تشهدها الساحة اليمنية.
السياق العام والخلفية التاريخية
لفهم أبعاد هذا المطلب، يجب العودة إلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي عُقد في صنعاء (2013-2014)، والذي أقر تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم فيدالية، كان من بينها "إقليم حضرموت" الذي يضم محافظات حضرموت، المهرة، شبوة، وسقطرى. لطالما اعتبرت النخب السياسية والاجتماعية في هذه المحافظات أن هذا التقسيم يمثل الحل الأمثل لإدارة ثرواتهم وشؤونهم المحلية. ومع اندلاع الحرب وتغير موازين القوى، ظهرت كيانات سياسية متعددة، إلا أن الصوت المطالب بخصوصية "الشرق اليمني" ظل حاضراً بقوة، رافضاً التبعية المركزية سواء لصنعاء أو لعدن، ومتمسكاً بالهوية الحضرمية والمهرية والسقطرية والشبوانية الموحدة.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لشبوة وسقطرى
لا يمكن فصل هذا المطلب عن الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية الهائلة للمحافظتين. محافظة شبوة تعد شريان حياة للاقتصاد اليمني، حيث تحتضن حقول النفط ومنشأة بلحاف لتسييل الغاز الطبيعي، وتعتبر حلقة وصل جغرافية حيوية بين المحافظات الشمالية والجنوبية والشرقية. أما أرخبيل سقطرى، فيتمتع بموقع استراتيجي فريد في المحيط الهندي عند مدخل خليج عدن، مما يجعله نقطة تحكم هامة في خطوط الملاحة الدولية، فضلاً عن قيمته البيئية كأحد أهم مواقع التراث العالمي الطبيعي.
التأثيرات المتوقعة على المشهد السياسي
يحمل بيان مجلس محافظات شرق اليمن دلالات سياسية عميقة قد تؤثر على تماسك الجبهة الداخلية المناهضة للحوثيين. فالمطالبة بـ "تحرير" هذه المناطق تشير ضمناً إلى رفض الواقع العسكري والإداري الحالي الذي فرضته التطورات الميدانية خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً أحداث يونيو 2020 في سقطرى وأغسطس 2022 في شبوة. محلياً، قد يؤدي هذا الحراك إلى إعادة تشكيل التحالفات القبلية والسياسية في الشرق، مما يضع مجلس القيادة الرئاسي أمام تحديات جديدة لضمان التوافق وتوحيد الصفوف.
الأبعاد الإقليمية والدولية
على الصعيد الإقليمي والدولي، يحظى استقرار المحافظات الشرقية باهتمام بالغ نظراً لأهميتها في أمن الطاقة والملاحة. وأي توتر في هذه المناطق قد ينعكس سلباً على جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. لذا، فإن هذه المطالب قد تدفع الرعاة الدوليين والاقليميين إلى إعادة النظر في الترتيبات الأمنية والإدارية في هذه المحافظات لضمان استقرار مستدام يمهد الطريق لتسوية سياسية شاملة في اليمن.



