اقتصاد

حقيقة نقل المنتدى الاقتصادي العالمي من دافوس: رد رسمي وتفاصيل 2026

وضع أندريه هوفمان، الرئيس المشارك للمنتدى الاقتصادي العالمي، حداً للتكهنات المتداولة مؤخراً حول مستقبل الاجتماع السنوي الأبرز للنخبة العالمية، نافياً بشكل قاطع صحة الأنباء التي تحدثت عن احتمالية نقل الحدث من مقره التاريخي في منتجع دافوس السويسري. ويأتي هذا التأكيد ليغلق الباب أمام الشائعات التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والسياسية خلال الأيام الماضية.

وكانت شرارة هذا الجدل قد انطلقت عقب تصريحات أدلى بها لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، حيث أشار الأسبوع الماضي إلى ضرورة أن يتبنى المنتدى نهجاً أكثر انفتاحاً لاستكشاف أفكار جديدة، ملمحاً إلى إمكانية البحث عن مواقع بديلة لاستضافة الاجتماع. وقد عززت صحيفة «فايننشال تايمز» هذه التكهنات بتقرير أفاد بأن فينك ناقش، في إطار غير رسمي، خيارات لتدوير الاجتماع السنوي بين عواصم ومدن عالمية مختلفة بدلاً من تثبيته في سويسرا.

علاقة تاريخية وجذور عميقة

لفهم أهمية هذا النفي، يجب النظر إلى السياق التاريخي للمنتدى الذي أسسه كلاوس شواب عام 1971. فقد تحول منتجع التزلج الصغير في جبال الألب السويسرية إلى رمز للعولمة والتعاون الدولي، حيث أصبح مصطلح «رجل دافوس» يعبر عن النخبة الاقتصادية العالمية. وعلى مدار أكثر من خمسة عقود، لم يغادر المنتدى مقره إلا مرة واحدة استثنائية في عام 2002، عندما عُقد في نيويورك تضامناً مع الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر، مما يؤكد أن الارتباط بين المنتدى والمكان يتجاوز مجرد الموقع الجغرافي إلى هوية مؤسسية راسخة.

الأهمية الاستراتيجية واللوجستية

إن التمسك بدافوس لا ينبع فقط من الحنين للماضي، بل يرتبط باعتبارات لوجستية وأمنية معقدة. توفر الحكومة السويسرية مظلة أمنية محكمة يصعب تكرارها بنفس الكفاءة والحيادية في مواقع أخرى، بالإضافة إلى البنية التحتية التي تكيفت على مدار عقود لاستيعاب آلاف القادة والصحفيين في مساحة جغرافية ضيقة تعزز فرص التواصل المباشر. كما أن بقاء المنتدى في سويسرا يضمن له طابع الحياد السياسي الضروري لجمع الفرقاء على طاولة واحدة، وهو أمر قد يكون مهدداً في حال تدوير الاجتماع بين دول ذات أجندات سياسية متباينة.

أجندة المستقبل: دافوس 2026

وفي سياق التحضير للمستقبل، تم تأكيد موعد الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس 2026)، والمقرر عقده في الفترة من 19 إلى 23 يناير 2026. ومن المتوقع أن تشهد هذه النسخة نقاشات معمقة ترتكز على خمسة محاور استراتيجية حيوية، تشمل تعزيز التعاون الدولي في ظل التوترات الجيوسياسية، وتحفيز مصادر جديدة للنمو الاقتصادي، والاستثمار المكثف في رأس المال البشري، وضمان النشر المسؤول للابتكارات التكنولوجية، فضلاً عن السعي لبناء الرخاء العالمي مع مراعاة الحدود البيئية لكوكب الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى