أخبار العالم

التحالف الإسلامي يختتم برنامج إدماج في نيروبي بـ 6 محاور

اختتم التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، أعمال برنامجه التدريبي المتخصص “إدماج”، الذي يهدف إلى تعزيز قدرات المختصين في مجال إعادة التأهيل والإدماج الاجتماعي، وذلك في العاصمة الكينية نيروبي. يأتي هذا البرنامج ضمن سلسلة المبادرات الاستراتيجية التي يقودها التحالف لمعالجة جذور التطرف العنيف، بحضور نائب رئيس الاستخبارات العسكرية بجمهورية كينيا، العميد ركن جُوِل كريمي، ومشاركة نخبة من الخبراء والمختصين من الدول الأعضاء.

سياق استراتيجي ودور ريادي للتحالف

يأتي انعقاد هذا البرنامج في كينيا كدلالة واضحة على الدور المحوري الذي تلعبه دول شرق أفريقيا في منظومة الأمن الإقليمي، وأهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود. ويعمل التحالف الإسلامي العسكري، الذي يتخذ من الرياض مقراً له، وفق استراتيجية شاملة لا تقتصر على الحلول العسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل المحاربة الفكرية والإعلامية ومحاربة تمويل الإرهاب. ويُعد برنامج “إدماج” تجسيداً عملياً للمرتكز الفكري للتحالف، حيث يركز على مرحلة ما بعد المواجهة الأمنية، وهي مرحلة إعادة تأهيل الأفراد المتأثرين بالفكر المتطرف لضمان عدم عودتهم لدوائر العنف مجدداً.

6 محاور رئيسية لصناعة التغيير

على مدار خمسة أيام من العمل المكثف، ركز البرنامج على بناء القدرات المعرفية والمهنية للمشاركين من خلال ستة محاور رئيسية شكلت الهيكل العلمي للدورة:

  • ترسيخ مفاهيم إعادة التأهيل والإدماج الاجتماعي وفق المعايير الدولية.
  • شرح الإطار النموذج لبرامج إعادة التأهيل الفعالة.
  • توضيح أسس تصميم برامج التأهيل بما يتناسب مع البيئات المحلية المختلفة.
  • التعمق في فهم طبيعة جريمة الإرهاب ودوافعها النفسية والاجتماعية.
  • تأصيل الأساس العلمي لعمليات التأهيل والإدماج.
  • مناقشة التحديات العملية التي تواجه صياغة وتنفيذ هذه البرامج.

خبرات نوعية ومقاربات علمية

تميز البرنامج بمشاركة نخبة من الخبراء السعوديين والدوليين في مجالات علم النفس والاجتماع ومكافحة التطرف، مما أضفى طابعاً علمياً رصيناً على الجلسات. وقد قاد التدريب كل من الدكتور ناصر العريفي، الخبير في علم النفس الإكلينيكي والجنائي، والدكتور عبدالرحمن عسيري المتخصص في قضايا التطرف، إلى جانب الدكتور منصور بن سعيد القرني، مدير الإدارة الفكرية بالتحالف، والدكتور يحيى أبو مغايض، المشرف العلمي على البرنامج. وقد اعتمد المحاضرون على جلسات نقاش تفاعلية وتطبيقات عملية، مع إجراء تقييمات قبلية وبعدية لقياس الأثر المعرفي المكتسب.

أهمية التأهيل في منظومة الأمن الدولي

تكمن أهمية برنامج “إدماج” في توقيته وموضوعه، حيث يواجه العالم اليوم تحديات كبرى فيما يتعلق بالتعامل مع العائدين من مناطق الصراع أو المتأثرين بدعاية الجماعات المتطرفة. وتُعد برامج إعادة التأهيل والإدماج خط الدفاع الأخير والحاسم لضمان استدامة الأمن والسلم المجتمعي. فالمقاربات الأمنية وحدها قد تنجح في تحييد الخطر مؤقتاً، لكن المعالجة الفكرية والنفسية والاجتماعية هي الكفيلة بتفكيك البنية العقائدية للتطرف.

وفي ختام البرنامج، تم تسليم الشهادات للمتدربين مع التأكيد على ضرورة نقل هذه الخبرات إلى مؤسساتهم الوطنية، لتطوير استراتيجيات محلية قادرة على الموازنة بين المتطلبات الأمنية الصارمة والاعتبارات الإنسانية والاجتماعية اللازمة لنجاح عملية الإدماج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى