محليات

عقوبة ملصقات واتساب المسيئة: غرامة 500 ألف ريال وسجن

تحذير قانوني من تداول ملصقات واتساب المسيئة

في عصر التطور الرقمي المتسارع، أصبحت تطبيقات المراسلة الفورية، وعلى رأسها “واتساب”، جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. ومع انتشار ثقافة استخدام الملصقات (Stickers) للتعبير عن المشاعر والمواقف، ظهرت ممارسات سلبية تتمثل في تحويل الصور الشخصية للآخرين إلى ملصقات ساخرة أو مسيئة دون إذنهم. وفي هذا السياق، حذر خبراء قانونيون من أن هذه الأفعال ليست مجرد دعابة، بل تشكل انتهاكاً صريحاً للخصوصية وتندرج تحت طائلة نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية.

السياق العام وأهمية حماية الفضاء الرقمي

تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بحماية حقوق الأفراد في الفضاء الرقمي، وذلك تماشياً مع التشريعات الحديثة التي تعزز من جودة الحياة والأمن المجتمعي. وقد جاء نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ليضع إطاراً قانونياً صارماً يحد من التجاوزات التقنية، مثل التنمر الإلكتروني والتشهير والابتزاز. إن تجريم استخدام الصور الشخصية بطرق غير مشروعة يعكس حرص المشرع السعودي على صون كرامة الإنسان وحماية سمعته من أي عبث قد يطاله عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يجعل المملكة نموذجاً رائداً في الحوكمة الرقمية وحماية حقوق المستخدمين.

عقوبات صارمة: السجن والغرامة المالية

أكد المستشار القانوني والمحامي بندر محمد حسين العمودي، أن التعامل غير المشروع مع الصور الشخصية عبر الوسائل التقنية، مثل تصميم أو تداول ملصقات تحمل وجوه أشخاص دون إذن صريح منهم، يعد انتهاكاً صارخاً للحياة الخاصة. وأوضح أن المادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية تُجرم كل فعل يتضمن المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا أو ما في حكمها.

وشدد “العمودي” على أن العقوبات المقررة لهذه الممارسات رادعة جداً، حيث تشمل السجن لمدة لا تزيد على سنة واحدة، وغرامة مالية تصل إلى 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. والأهم من ذلك، أن المسؤولية القانونية لا تقتصر فقط على من قام بصناعة الملصق، بل تمتد لتشمل كل من ساهم في نشره وتداوله إذا ثبت القصد الجنائي للإساءة أو التشهير.

متى يعتبر استخدام الصور جريمة معلوماتية؟

من جانبه، أوضح الباحث القانوني عبدالملك الفاسي أن قضايا استخدام الصور عبر الوسائل التقنية تندرج في كثير من حالاتها ضمن نطاق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية. وبيّن أن توصيف الفعل كجريمة لا يتحقق بشكل تلقائي، بل يرتبط بتوافر أركان وظروف محددة نص عليها النظام. وتصبح هذه الأفعال مجرمة إذا اقترنت بالتشهير بالآخرين، أو تضمنت إساءة مباشرة، أو كان القصد منها الإضرار بالشخص، بالإضافة إلى حالات الابتزاز التي تعد من أخطر صور الاستغلال التقني.

وأضاف الفاسي أن النظام وسّع نطاق الحماية ليشمل مختلف أشكال النشر الرقمي، مؤكداً أن استخدام صورة شخص دون إذنه في تصميم ملصق قد يُعد جريمة مستقلة بحد ذاتها، وتخضع العقوبة لجسامة الفعل والآثار المترتبة عليه.

خطوات الإبلاغ وحفظ الحقوق الرقمية

لضمان بيئة رقمية آمنة، يوصي الخبراء مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي بتوخي الحذر الشديد وعدم تحويل الصور الخاصة المتداولة في المجموعات إلى ملصقات. وفي حال وقوع ضرر، يحق للمجني عليه اللجوء للجهات المختصة. وأكد القانونيون على أهمية توثيق الأدلة الرقمية، مثل أخذ لقطات شاشة (تصوير المحادثات) التي تثبت الإساءة، ثم التقدم بشكوى رسمية عبر تطبيق “كلنا أمن” التابع لوزارة الداخلية، أو التوجه إلى مراكز الشرطة للمطالبة بالحقين العام والخاص، مما يضمن محاسبة المخالفين وفق الأطر النظامية المعتمدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى